تقطعان الاجل..
قل يا محمد تربصوا هلاكى فإني معكم من المتربصين ط حتى يأتي امر الله فيكم فتعذبوا بالسيف يوم البدر.
أم تأمرهم أحلامهم اى عقولهم بهذا التناقض فى القول فان الكاهن يكون ذا فطانة ودقة نظر والمجنون مغطى عقله والشاعر ذا كلام موزون منتسق بليغ متخيل ولا يتاقى ذلك من المجنون وذلك ان عظماء قريش كانوا يوصفون بأحلامهم فازرى الله بعقولهم حتى قال انهم لا يتميزون بين الفطان والمجنون ولا يعرفون الحق من الباطل أم هم يعنى بل هم قوم طاغون مجاوزون الحد فى العناد فانهم إذا لا يجدون سبيلا الى الإنكار فى القران والنبي - صلى الله عليه وسلم - بظهور الحجة وسطوع البرهان يقولون فيه قولا اخر مناقضا للاول.
أم اى بل يقولون تقوله ج اى القران تقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - يعنى اختلقه من تلقاء نفسه وليس من عند الله وليس الأمر كذلك بل لا يؤمنون ج بالقران عنادا او استكبارا فيرمون بهذه المطاعن كذبا.
فليأتوا بحديث مثله اى مثل القران فى البلاغة واخبار الغيب إن كانوا صادقين ط فيما قالوا انه كاهن او مجنون او شاعر تقوله إذ فيهم كثير من الكهنة والمجانين والشعراء فهو رد للاقوال الثلاثة المذكورة بالتحدي ويجوز ان يكون ردا للتقول فقط فان ساير الأقوال ظاهر الفساد وهذا شرط مستغن عن الجزاء.
أم خلقوا من غير شيء قال ابن عباس يعنى من غير رب خلقهم وذلك محال فان الحادث الذي لم يكن موجودا قبل ذلك لا يتصور وجوده من غير موجد وقيل معناه أم خلقوا من أجل لا شىء من العبادة والمجازاة يعنى خلقوا عبثا وتركوا سدى لا يومرون ولا ينهون كذا قال ابن كيسان والزجاج أم هم الخالقون ط لانفسهم وذلك فى البطلان اظهر من ان يخلقوا من غير شىء وهذه الجملة يؤيد التأويل الاول لما قبلها ولذلك عقبه بقوله.
أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون بما يجب به الإيقان ويدل عليه البرهان من ان الله خلقهم وخلق السموات والأرض ولو أيقنوا به لما اعرضوا من عبادته.
أم عندهم خزائن ربك اى خزائن رزقه فيرزقوا النبوة من يشاء او خزائن علمه فيعلمون من هو أحق بالنبوة من غيره وبقضية الحكمة أم هم المصيطرون ط المسلطون القاهرون على الأشياء يجعلونها على حسب مشيتهم ولا يكونوا تحت امر ونهى قرأ قتيل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاء والباقون بالصاد خالصة.
أم لهم