فيهم لاجل الغمرة- او انهم في غمرة من انهم تفرقوا دينهم وتركوا دين الله المرضى الى ما اقتضته اهواؤهم- وقيل في غمرة من هذا القرآن او مما اتصف به المؤمنون وذكر فيما سبق او من كتاب الحفظة ولهم أعمال خبيثة كائنة من دون ذلك الأعمال التي اتصف بها المؤمنون او المعنى لهم اعمال خبيثة متزائدة على ما هم عليه من الشرك هم لها لتلك الأعمال الخبيثة عاملون (63) معتادون بها هذه الجملة صفة للاعمال.
حتى إذا أخذنا مترفيهم يعنى متنعميهم بالعذاب اخرج ابن جرير عن ابن جريج عن ابن عباس انه قال هو السيف يوم بدر- وقال الضحاك هو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة- والدعاء عليهم مروى في الصحيحين من حديث ابن مسعود إذا هم يجأرون (64) الجئر رفع الصوت بالاستغاثة جواب شرط وإذا للمفاجاة ينوب على الجملة الاسمية مناب الفاء الجزائية- وحتى ابتدائية يدل على سببية ما قبلها لما بعدها كما في قولك مرض فلان حتى لا يرجونه فان غفلتهم سبب لهلاكهم واستغاثتهم- وجاز ان يكون إذا هم يجئرون بدلا من إذا أخذنا وجواب الشرط قوله.
لا تجأروا اليوم فانه مقدر بالقول يعنى قيل لهم لا تجئروا وعلى التأويل الاول هذا استيناف إنكم منا لا تنصرون (65) تعليل للنهى يعنى لا تجئروا فانه لا ينفعكم الجئر ولا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا ولا يمكن دفع عذاب الله الا من نصر من جهته-.
قد كانت آياتي المنزلة في القرآن تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) النكوص الرجوع قهقرى يعنى كنتم تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها والجملة تعليل لقوله إنكم منا لا تنصرون
....
مستكبرين عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والايمان به مستعلين أنفسكم على سائر الناس به الضمير راجع الى غير مذكور وهو الحرم يعنى مستكبرين بالحرم قائلين نحن اهل الحرم وجيران بيت الله لا يظهر