وعن قتادة ايضا ذكر لنا ان رجلا قال يا نبى الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الخادم فكيف المخدوم قال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب واخرج عبد الرزاق وابن جرير فى تفسيرهما من مرسل قتادة نحوه.
وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون يعنى يسال بعضهم بعضا عن أحواله واعماله فى الدنيا قال ابن عباس يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف فى الدنيا واقبل صيغة ماض بمعنى المستقبل حال بتقدير قد من الضمير المجرور فى يطوف عليهم.
قالوا يعنى يقولون جملة مستانفة كانها فى جواب- ماذا يقول المسئولون إنا كنا قبل اى قبل هذا فى الدنيا في أهلنا مشفقين اى خائفين من عذاب الله.
فمن الله علينا بالتوفيق والمغفرة والرحمة ووقانا عذاب السموم اى عذاب النار النافذة فى المسام نفوذ السموم وقال الحسن السموم اسم من اسماء جهنم.
إنا كنا من قبل اى قبل ذلك فى الدنيا ندعوه ط نعبده اى الله تعالى ونساله الوقاية إنه قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة يعنى ندعوه بانه والباقون بالكسر على الاستيناف هو البر اى المحسن وقال ابن عباس اللطيف وقال الضحاك الصادق فيما وعد الرحيم الكثير الرحمة.
فذكر الفاء للسببية فان تحقيق الوعد والوعيد من الله تعالى باعث على التذكير والموعظة فما أنت الفاء للتعليل يعنى ذكر الناس لانك نبى من الله ولست بنعمة ربك اى متلبسا بنعمة ربك حال من الضمير المرفوع فان قوله ما أنت بكاهن ولا مجنون فى معنى انتفى كونك كاهنا او مجنونا والمراد بنعمة ربك النبوة والعقل السليم يعنى نبوتك ودينك يتلقى الكهانة وعقلك السليم البالغ ينافى الجنون والاية نزلت فى الذين اقتسموا أعقاب مكة يرمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكهانة والسحر والجنون والشعر اخرج ابن جرير عن ابن عباس ان قريشا اجتمعوا فى دار الندوة فى امر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قائل منهم احبسوه فى اوثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء ما زهير والنابغة فانما هو كاحدهم فانزل الله تعالى.
أم يقولون شاعر نتربص به صفة شاعر او خبر بعد خبر لمبتداء محذوف اى هو منتظر به ريب المنون اى ما يتعلق النفوس من حوادث الدهر او حوادث الموت يعنى الحوادث التي يقضى الى الموت قالت الكفار انه يموت ويهلك كما هلك من قبله من الشعراء ويتفرق أصحابه وان أباه مات شابا ونحن نرجو ان يكون موته موت أبيه او المنون مفعول من منه إذا قطعه يكون بمعنى الدهر وبمعنى الموت سميا بذلك لانهما