للمفعول عطف على قوله واما الذين كفروا ولا هم يستعتبون (35) العتبى بالضم الرضاء كذا فى القاموس والاستعتاب الاسترضاء اى لا يطلب منهم ان يرضوا ربهم بالتوبة لفوات او انه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بعد الموت من مستعتب اى ليس بعد الموت من استرضاء لانها بالأعمال وقد انقضت زمانها- وفى النهاية العتبى الرجوع عن الذنب والاساءة قال البغوي اى لا يطلب منهم ان يرجعوا الى طاعه الله تعالى وتقديم المسند اليه مع ان الخبر فعل يدل على التخصيص فان الكفار لا يستعتبون بخلاف المؤمنين-.
فلله الحمد اى الوصف بالجميل على وفائه الوعد في المؤمنين والمكذبين رب السماوات بدل من الله ورب الأرض رب العالمين (36) كرر لفظ الرب لان ربوبية كل شى نعمة مستقلة من الله تعالى دالة على كمال قدرته- ذكر العاطف بين الأرض والسماوات لتغائرهما وترك العاطف فى رب العالمين للاتحاد معنى فان السموت والأرض معظم افراد العالم فكانه بمعنى العالمين.
وله الكبرياء في السماوات والأرض اى اثار عظمته وكبريائه ظاهرة فيهما او يقال الظرف متعلق بمحذوف اى يحكم بهذا الحكم اهل السماوات واهل الأرض فيهما وهو العزيز الغالب الذي لا يغلبه أحد ولا يجوز لاحد ان يستكبر عليه الحكيم (37) فيما قدر وقضى عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى واحدا منهما أدخلته النار- وفى رواية قذفته فى النار- رواه مسلم- تم تفسير سورة الجاثية من التفسير المظهرى (ويتلوه تفسير
سورة الأحقاف
ان شاء الله تعالى) والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله وأصحابه أجمعين فى التاريخ الثاني والعشرين من الربيع الثاني سنة ثمان بعد الف ومائتين (سنة 1208) .