سلم مر تقى الى السماء يستمعون صاعدين فيه اى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كاين او يعلموا ما هو حق من الله تعالى فيستمسكون به ولا يتبعوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فان ادعو ذلك فليأت مستمعهم بسلطان مبين ط اى بحجة واضحة يصدق استماعه.
أم له البنات اى لله تعالى بنات كما يقولون الملائكة بنات الله ولكم ايها الناس- البنون ط فيه تسفيه لهم واشعار بان من هذا رايه لا يعد من العقلاء فضلا ممن يرتقى بروحه الى عالم الملكوت فيطلع على الغيب.
أم تسئلهم أجرا على تبليغ الرسالة فهم من مغرم اى من التزام غرم مثقلون ط فلذلك لا يتبعونك مع ظهور الداعي الى الاتباع.
أم عندهم الغيب قال ابن عباس المراد منه اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات فهم يكتبون ط منه وقيل معناه عندهم علم ما غاب عنهم حتى علموا ان ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من البعث وامر القيامة والثواب والعقاب مع كونه ممكنا فى نفسه واجبا تبوته بالبرهان باطل غير واقع وقال قتادة هذا جواب لقولهم نتربص به ريب المنون يعنى أعندهم علم الغيب بان محمدا صلى الله عليه وسلم يموت قبلهم ولا يبقى له اثر ومعنى قوله فهم يكتبون اى يحكمون والكتاب الحكم كذا قال القعنبي.
أم يريدون كيدا ط بك ليهلكوك وهو كيدهم فى دار الندوة قال الله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
فالذين كفروا هم المكيدون يعنى يحيق بهم الكيد أو يعود إليهم وبال كيدهم وجزاؤه وهو قتلهم يوم بدر وعذابهم بالنار فى الاخرة وضع الموصول موضع الضمير للتسجيل على كفرهم والدلالة على انه هو الموجب للحكم المذكور.
أم لهم إله غير الله ط يمنعهم من عذاب الله وينصرهم ويرزقهم سبحان الله عما يشركون عن اشراكهم او عن شركة ما يشركون قال به الخليل ما فى هذه الصورة من أم كله استفهام يعنى الإنكار وليس بعطف.
وإن يروا كسفا اى قطعة من السماء ساقطا هذا جواب لقولهم فاسقط علينا كسفا من السماء يقولوا هذا سحاب مركوم تراكم بعضها على بعض كما ان عادا لما رأو عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا يعنى لو عذبناهم بإسقاط بعض من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم حتى يهلكوا لكن الحكمة لا يقتضى استيصالهم.
فذرهم ولا تسال نزول العذاب عليهم حتى يلاقوا يومهم اى يوم عذابهم