نصير فاتركنا كما كنا فى الكهف على التراب حتى يبعثنا الله منه فامر الملك حينئذ بتابوت من ساج وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب فلم يقدر أحد أن يدخل عليهم- وامر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه وجعل لهم عيدا عظيما وأمران يؤتى كل سنة- وقيل ان تمليخا لما حمل الى الملك الصالح قال الملك من أنت- قال انا رجل من اهل هذه المدينة وذكر انه خرج أمس او منذ ايام وذكر منزله وأقواما لم يعرفهم أحد- وكان الملك قد سمع ان فتية فقدوا فى الزمان الاول وان اسماء هم مكتوبة على اللوح فى الخزانة فدعا اللوح ونظر فى اسمائهم فاذا هو من أولئك القوم- وذكر اسماء الآخرين فقال تمليخا هم أصحابي- فلما سمع الملك ذلك ركب هو ومن معه من القوم فلما أتوا باب الكهف قال تمليخا دعونى حتى ادخل على أصحابي فابشر هو فان هم ان رايكم معى دعبتموهم- فدخل فبشرهم فقبض الله أرواحهم وأعمى عليهم اثرهم- فلم يهتدوا إليهم وذلك قوله عز وجل إذ أوى الفتية الى الكهف الى قوله.
فضربنا على آذانهم اى ضربنا حجابا على مسامعهم يمنع نفوذ الأصوات فيها وهو النوم اى أنمناهم نوما لا ينبههم الأصوات- فحذف المفعول كما حذف فى قوله بنى على امرأته في الكهف سنين ظرفان لضربنا عددا اى ذوات عدد وصف به السنين ليدل على الكثرة فان القليل لا يعد عادة
.......
ثم بعثناهم اى أيقظناهم لنعلم اى ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه اولا تعلقا استقباليا
......
أي الحزبين اى الطائفتين أحصى لما لبثوا أمدا (12) اى غاية- اى مبتدأ واحصى خبره وهو فعل ماض وأمدا مفعوله ولما لبثوا حال منه وما مصدرية وما فى اى من معنى الاستفهام علق عنه لنعلم والمعنى ايهم ضبط أمدا كائنا لزمان لبثهم- وقيل اللام زائدة وما لبثوا مفعول لاحصى وهو فعل ماض وما موصولة وأمدا تميز- وقيل احصى اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم حصى للمال وأفلس من ابن المدلف- وأمدا نصب لفعل دل عليه كقوله واضرب بالسيوف القوانسا-.
نحن نقص عليك نبأهم اى خبر اصحاب الكهف بالحق متلبسا بالصدق إنهم فتية اى شبان جمع فتى كصبى وصبية
.....
آمنوا بربهم وزدناهم هدى (13) ايمانا وبصيرة يعنى أعطيناهم ايمانا حقيقيا يحصل بعد فناء النفس فوق الايمان المجازى الذي هو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب مع طغيان النفس وكفرانه.
وربطنا على قلوبهم