والسنة والإجماع والخبر المتواتر عن حال اهل مكة- فان المشركين فى كتاب الله تعالى عبارة عن اهل مكة غالبا وقد قال الله تعالى سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء وغير ذلك والله اعلم.
رب إنهن أضللن كثيرا من الناس نسب الإضلال إليهن بالمجاز باعتبار السببية يعنى ضل بهن كثير من الناس عن طريق الهدى حين عبدوهن فمن تبعني فى الدين فإنه مني اى بعضى لا ينفك عنى فى الدنيا والاخرة حتى يدخل معى الجنة ومن عصاني فإنك غفور رحيم (36) تقديره فاغفر له ذا رحمه فانك غفور رحيم- قال السدى معناه من عصانى ثم تاب- وقال مقاتل بن حبان من عصانى فيما دون الشرك- والظاهر انه قال ذلك قبل ان يعلمه الله انه تعالى لا يغفر أن يشرك به- فلما علم ذلك قال وارزقهم من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر- زعما منه ان الله تعالى ينتقم من المشرك فى الدنيا ايضا- فقال الله تعالى ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير
....
ربنا إني قرا نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أسكنت من ذريتي تقديره أسكنت ولدا من ذريتى فحذف المفعول- او المعنى أسكنت بعض ذريتى وهم إسماعيل ومن ولد منه- فان إسكانه متضمن لاسكانهم بواد هو فى الأصل موضع يسيل فيه الماء فسمى بالوادي مفرج بين جبال او تلال او اكام- وكان الموضع الذي هناك مكة واديا بين الجبال غير ذي زرع لانها حجرية لا تنبت عند بيتك الذي كان قبل الطوفان المحرم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض- فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة- وانه لن يحل القتال فيه لاحد- ولا يحل لى الا ساعة من نهار- فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة- لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته الا من عرفها ولا يختلى خلاها- قال العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه لقينهم ولبيوتهم- فقال الا الأفخر- متفق عليه من حديث ابن عباس اخرج الواقدي وابن عساكر من طريق عامرين سعيد عن أبيه بلفظ كانت