سورة البينة
مدنية وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم
لم يكن الذين كفروا فى زمان الماضي قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب من لبيان الموصول وكفرهم بالإلحاد فى صفات الله تعالى وقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله والمشركين يعنى عبدة الأوثان عطف على اهل الكتاب منفكين زائلين متعضلين عن كفرهم الذي كانوا عليه حذف صلة منفكين لدلالة صلة الذين عليه حتى تأتيهم لفظه مستقبل أريد به الماضي اى حتى أتتهم البينة يعنى ما يبين الحق من الباطل وهو.
رسول من الله يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم بدل من البينة يتلوا صحفا الجملة صفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانه صلى الله عليه وسلم وان كان اميا لكنه لما كان متلوه مما يكتب فى الصحف كان كمن يتلو صحفا اى مصاحف مطهرة من الباطل وتصرف الشياطين او ممنوعة من مس المحدث والجنب والحائض قال الله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقال لا يمسه الا المطهرون.
فيها اى فى تلك الصحف كتب مكتوب قيمة ط عادلة مستقيمة لا عوج فيها فاذا أتاهم الرسول بين لهم ضلالتهم وأزال عنهم جهلهم ودعاهم الى الايمان فانفك عن كفره من وفقه الله للايمان وقدر له السعادة.
وما تفرق الذين أوتوا الكتاب فى الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم به إلا من بعد ما جاءتهم البينة ما مصدرية والاستثناء مفرغ منصوب المحل على الظرفية متعلق بتفرق اى ما تفرقوا فى امر النبي - صلى الله عليه وسلم - فى وقت من الأوقات الا بعد مجيئه وكانوا قبل ذلك مجتمعين على تصديقه منتظرين لمجيئه يستفتحون به على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به حسدا وعنادا وجملة ما تفرق عطف على لم يكن والحاصل ان اهل الكتاب وان كان بعضهم ملحدا فى صفات الله ونسبة الولد اليه لكنهم كانوا مجتمعين فى امر النبي - صلى الله عليه وسلم - لوضوح بيان امره فى كتبهم ولما كان صفة اجتماعهم على تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - مختصا باهل الكتاب دون المشركين أفرد فى هذه الاية ذكرهم لاظهار زيادة شتاعة من بقي منهم على الكفر والاية الاولى لبيان حال المؤمنين