كفور (36) اى كافر بالله تعالى فانه أشد كفرا ممن كفر نعمة منعم غير الله تعالى قرأ ابو عمرو يجزى بضم الياء المثناة من تحت وفتح الزاء ورفع كل على غير تسمية الفاعل والباقون بالنون وفتحها وكسر الزاء ونصب كل على المفعولية.
وهم يصطرخون فيها اى فى النار عطف على لهم نار جهنم او حال من الضمير المجرور فى لهم يعنى يستغيثون بشدة وعويل يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل فى الاستغاثة لجهد المغيث صوته يا ربنا أخرجنا من النار نعمل صالحا غير بدل من صالحا الذي كنا نعمل جملة ربنا الى آخره مقول ليقولون محذوف بيان ليصطرخون وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير صالح او الاعتراف به والاشعار بان استخراجهم لتلا فيه وانهم كانوا يحسبونه صالحا والان ظهر خلاف ذلك- يقول الله تعالى فى جوابهم أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره الم نترككم فى دار التكليف ولم نعمركم ما يتذكر اى عمرا يتذكر فيه من تذكر من المؤمنين قال البغوي قال قتادة وعطاء والكلبي يعنى ثمانى عشرة سنة وقال الحسن أربعون سنة وقال ابن عباس ستون سنة ويروى ذلك عن على وهو العمر الذي اعذر الله الى ابن آدم لحديث ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعذر الله الى امرئ اخر اجله حتى بلغ ستين سنة رواه البخاري وكذا اخرج البزار واحمد وعبد بن حميد عن ابى هريرة رضى الله عنه واخرج الطبراني وابن جرير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة قيل اين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر- قلت الظاهر ان ما يتذكر فيه من تذكر متناول لكل عمر يمكن للمكلف التفكر والتذكر فيه ولعل معنى الحديث سلب كل عذر لكل امرئ اخر اجله حتى بلغ ستين سنة فانه لم يبق من عمره الطبيعي الأكثري شىء لما رواه الترمذي عن ابى هريرة وابو يعلى فى مسنده عن انس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعمار أمتي ما بين الستين الى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك- والا فبعد البلوغ ليس له عذر معقول فى ترك الصلاة وغيرها من الفرائض لا سيما الايمان بالله ولولا كان