تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جميع خلقه.

إن يشأ يذهبكم الى العدم دليل على كونه غنيا عنكم ويأت بخلق جديد (16) بقوم آخرين بدلكم أطوع منكم او بعالم اخر غير ما تعرفونه.

وما ذلك على الله بعزيز (17) بمتعذر ولا متعسر.

ولا تزر وازرة اى لا تحمل نفس آثمة وزر اى ثقل يعنى اثم نفس أخرى اما قوله تعالى وليحملن اثقالهم وأثقالا مع اثقالهم ففى الضالين المضلين فانهم حملوا أثقال ضلالهم مع أثقال ضلال أنفسهم لانهم أضلوهم فكل ذلك أوزارهم وليس شىء منها من أوزار غيرهم واماما رواه مسلم عن ابى موسى يرفعه انه يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها لهم ويضعها على اليهود والنصارى- وما روى ايضا من وجه اخر بلفظ إذا كان يوم القيامة رفع الله الى كل مسلم يهوديا او نصرانيا فيقول هذا فداك من النار- وروى الطبراني والحاكم وصححه ايضا عن ابى موسى نحو الرواية الاولى وابن ماجة والطبراني ايضا نحو الرواية الثانية واخرج ابن ماجة والبيهقي عن انس إذا كان يوم القيامة رفع الى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداك من النار فتأويل هذه الأحاديث عندى ان المراد بالذنوب التي توضع على الكفار انهم ارتكبوا بتلك السيئات قبل امة محمد صلى الله عليه وسلم وسنوا سنة سيئة واقتفى المتأخرون اثارهم فى ارتكاب السيئات فلما غفرت سيئات المؤمنين تفضلا من الله تعالى بقيت سيات الذين سنوا تلك السنة عليهم مضاعفة لاجل الارتكاب ولاجل إبداع السنة السيئة فالوضع كناية عن ابقاء ما لحق الكافر بما سنه من عمله السيئ الذي عمل بها فاقتفاه مسلم الله اعلم وإن تدع نفس مثقلة أثقلها أوزارها أحدا غيرها إلى حملها اى ليتحمل بعض أوزارها لا يحمل منه شيء اى لم تجب تحمل شىء منه نفى الله سبحانه ان يحمل عنها غيرها ذنبه كما نفى ان يحمل عليها ذنب غيرها ولو كان اى المدعو دل عليه قوله ان تدع ذا قربى اى ذا قرابتها قال البغوي قال ابن عباس يلقى الأب والام ابنهما فيقول يا بنى احمل عنى بعض ذنوبى فيقول لا أستطيع حسبى عملى إنما تنذر قال الأخفش معناه انما تنفع بانذارك

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ٥١