الذين يخشون ربهم بالغيب غائبين عن عذابه او عن الناس فى خلواتهم او غائبا عنهم عذابه وأقاموا الصلاة يعنى الذين اجتنبوا المعاصي وأتوا بالواجبات خشية من عذاب الله هم المنتفعون بانذارك واختلاف الفعلين للدلالة على استمرارهم على ذلك فى جميع الأزمنة ومن تزكى اى تطهر من دنس المعاصي فإنما يتزكى لنفسه إذ نفعه لها جملة معترضة مؤكدة لخشيتهم وإلى الله المصير (18) فيجازيهم على تزكيته..
وما يستوي الأعمى عن الهدى اى الكافر او الجاهل والبصير (19) اى المؤمن والعالم.
ولا الظلمات اى الكفر ولا النور (20) اى الايمان.
ولا الظل اى الجنة والثواب ولا الحرور (21) اى النار والعقاب.
وما يستوي الأحياء ولا الأموات تمثيل اخر للمومنين والكافرين ابلغ من الاول ولذلك كرر الفعل وقيل مثل للجهال والعلماء إن الله يسمع من يشاء ان يهديه فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته وما أنت بمسمع من في القبور (22) ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة فى الاقناط عنهم.
إن أنت يا محمد إلا نذير (23) تخوفهم بالنار ولا تقدر على هدايتهم.
إنا أرسلناك بالحق حال من الضمير المرفوع او المنصوب او صفة لمصدر محذوف اى محقين او محقا إرسالا متلبسا بالحق ويجوز ان يكون صلة لقوله بشيرا للمؤمنين بالوعد الحق ونذيرا للكافرين بالوعيد الحق وإن من أمة من الأمم السالفة إلا خلا اى مضى فيها نذير (24) اى نبي او من ينوبه من العلماء والاكتفاء بالنذير للعلم بان النذارة قرينة للبشارة قد قرن به من قبل او لان الانذار لهم فان دفع الضرر أهم من جلب النفع.
وإن يكذبوك يا محمد فلا تغتم واصبر على اذاهم كما صبر قبلك من الأنبياء فقد كذب الذين من قبلهم اى كفار الأمم الخالية قبل كفار مكة جاءتهم رسلهم حال من فاعل كذب بتقدير قد بالبينات المعجزات الواضحات الشاهدات على نبوتهم وبالزبر كصحف ابراهيم وبالكتاب المنير (25) كالتوراة والإنجيل على ارادة التفصيل دون الجمع او المراد بها واحد والعطف لتفائر الوصفين يعنى فصبروا على تكذيبهم.
ثم أخذت الذين كفروا