أول مفعولى اتخذوا الراجع الى الموصول محذوف وثانيهما قربانا والهة بدل او عطف بيان او الهة مفعول ثان وقربانا حال او مفعول له على انه بمعنى التقرب او مفعول مطلق اى اتخاذ تقرب الى الله بل ضلوا عنهم اى غابوا عن نصرهم عند نزول العذاب وامتنع ان يستمدوا بهم امتناع الاستمداد بالضال وذلك اى اتخاذ الذين هذا شانهم إفكهم كذبهم وصرفهم عن الحق وقيل ذلك اشارة الى انتفاء نصرهم وهو مبتدا وإفكهم بحذف المضاف خبره والمعنى وذلك اى انتفاء نصرهم اثر إفكهم اى افترائهم والجملة معترضة لبيان سبب المشار اليه وما كانوا يفترون (28) اى افتراؤهم انها الهة اخرج ابن ابى شيبة عن ابن مسعود قال ان الجن هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا انصتوا قالوا صه وكانوا تسعة أحدهم رذبعة فانزل الله.
وإذ صرفنا اى أهلنا إليك هذه الجملة الى آخرها معترضة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم نفرا وهى جماعة دون العشرة وجمعه انفار من الجن قال ابن عباس كانوا سبعة من جن نصيبين فيجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا الى قومهم وقال الآخرون كانوا تسعة قال البغوي روى عاصم عن زر بن حبيش ان رذبعة من التسعة الذين استمعوا القران يستمعون القرآن حال من نفر فلما حضروه اى القران او الرسول قالوا أنصتوا قال بعضهم لبعض اسكتوا نسمعه فلما قضي اى أتم وفرغ من قراءته ولوا انصرفوا إلى قومهم من الجن منذرين (29) مخوفين داعين بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا القصة بوجوهها فى سورة الجن لما سبق منى تفسيرها.
قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى قال عطاء كان دينهم اليهودية قلت لعل معنى قولهم انزل من بعد موسى ناسخا للتورية بخلاف الإنجيل والزبور فانهما لم يكونا ناسخين لكثير من احكام التورية حيث قال الله تعالى فى عيسى عليه السلام ويعلمه الكتاب والحكمة والتورية والإنجيل وقال حكاية عنه ولاحل لكم بعض الذى حرم عليكم مصدقا لما بين يديه من التورية والإنجيل وغيرهما