لم نصد أنفسنا بل صدنا عن الهدى مكر الليل والنهار اى مكركم إيانا فى الليل والنهار وإضافة المكر الى الظرف للاتساع وقيل عنوا بمكر الليل والنهار طول السلامة وطول الأمل فهما صدنا إذ تأمروننا الظرف بدل من الليل والنهار أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ان مفسرة للامر او مصدرية بتقدير الباء وأسروا الندامة لما رأوا العذاب اى أضمر الفريقان الندامة على الضلال والإضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير او المعنى أظهروها والهمزة يصلح للاثبات والسلب كما فى أشكيته وجعلنا عطف على راوا العذاب الأغلال في أعناق الذين كفروا فى النار أورد المظهر موضع الضمير تنويها للذم واشعارا بموجب الاغلال هل يجزون اى لا يجزون جزاء إلا جزاء ما كانوا يعملون (33) فى الدنيا تعدية يجزى اما لتضمين فعل متعد نحو تؤتون او لنزع الخافض.
اخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم من طريق سفيان عن عاصم عن ابى رزين قال كان رجلان شريكين خرج أحدهما الى الشام وبقي الاخر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب الى صاحبه فكتب صاحبه يسئله ما عمل فكتب اليه انه لم يتبعه من قريش أحد الا رذالة الناس ومساكينهم فترك تجارته ثم اتى صاحبه فقال دلنى عليه وكان يقرأ بعض الكتب- فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الى ما تدعو فقال الى كذا وكذا فقال اشهد انك رسول الله فقال وما علمك بذلك قال انه لم يبعث نبى الا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم فنزلت.
وما أرسلنا في قرية من نذير الاية فارسل اليه النبي صلى الله عليه وسلم ان الله قد انزل تصديق ما قلت من زائدة ونذير فى محل النصب على المفعولية إلا قال مترفوها حال بتقدير قد من نذير يعنى الا وقد قال مترفوا تلك القرية اى متنعميها خص المتنعمين بالتكذيب لان الداعي الى التكذيب والإنكار غالبا التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا والانهماك فى الشهوات والاستهانة بالفقراء ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة الى التكذيب فقالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (34) مقابلة الجمع بالجمع.
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا