ابتلاء وامتحانا إنه بكل شيء عليم (12) فيفعل على ما ينبغى..
شرع لكم يا امة محمد صلى الله عليه وسلم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك يا محمد وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى يعنى ان دين الإسلام الذي شرع الله لامة محمد صلى الله عليه وسلم ليس امرا مبتدعا بل هو دين الأنبياء كلهم فان الحق لا يكون الا واحدا وماذا بعد الحق الا الضلال وما أنكر من اهل الكتاب الا تعنتا وعنادا عن ابن مسعود قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه وقرأ وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه الاية- رواه احمد والنسائي والدارمي وذلك الدين هو الايمان بالله وحده وبصفاته وبانبيائه وكتبه وملائكته والبعث بعد الموت وبكل ما جاء به الانبيا والإتيان بما امر الله به والانتهاء عما نهى عنه- وهذا امر جامع للشرائع متفق عليها والنسخ فى بعض الاحكام العملية لا يستلزم اختلاف الأديان الا ترى ان النسخ قد يكون فى دين نبى واحد فان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الى بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم صلى الى الكعبة فكما ان هذا لا يقتضى اختلاف الأديان فكذلك الاختلاف فى الفروع فى شرائع الأنبياء لا يقتضى اختلاف الدين فان مال الكل الإتيان بما امر الله به والانتهاء عما نهى عنه أن أقيموا الدين ان مفسرة لاوحينا ووصينا فان فيها معنى القول او مصدرية والمصدر منصوب بدل من ما وصى مفعول شرع او مرفوع خبر مبتدا محذوف اى هو يعنى خذوا ما أتاكم الرسول بلا زيغ وانحراف ولا تتفرقوا فيه باتباع الآراء الأهواء او بالتعصب والعناد فان افتراق امة محمد صلى الله عليه وسلم الى ثلاث وسبعين فرقة انما نشأ باتباع الآراء والأهواء وهو المراد بما ذكرنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خط خطا وقال هذا سبيل الله وخطوطا وقال هذه سبل على كل منها شيطان وترك اليهود والنصارى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم انما نشأ من العناد والتعصب وعن على رضى الله عنه قال لا تتفرقوا فالجماعة رحمة والفرقة عذاب- وعن ابى ذر