يعنى وما أرسلناك الا جامعا لهم فى الإبلاغ عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لى الأرض كلها مسجد او طهورا فايما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل واحلت لى الغنائم ولم يحل لاحد قبلى وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة متفق عليه وعن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لى الغنائم وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت الى الخلق كافة وختم بي النبيون- وجاز ان يكون المعنى أرسلناك كافة اى كافا تكفهم عن الكفر فى الدنيا وعن الوقوع فى النار فى الاخرة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلى كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فانا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها- متفق عليه واللفظ للبخارى وقيل للناس متعلق بأرسلناك وكافة حال من الناس قدم عليه للاهتمام يعنى أرسلناك لاجل ارشاد الناس كافة عامة أحمرهم وأسودهم واكثر النحويين لا يجوزون ذلك لان ما فى حيز المجرور لا يتقدم على الجار. وجملة ما أرسلناك حال من فاعل قل أروني غير ذلك على سبيل التنازع يعنى قل هذه المقالات لالزام الكفار وإرشادهم والى كونك مرسلا إليهم كافتهم او كافا إياهم بشيرا للمؤمنين بالجنة ونذيرا للكافرين من النار حالان من كاف الخطاب مترادفان لكافة على تقدير كونه حالان داخلان تحت الاستثناء بحرف واحد على طريقة ما ضربتك الا ضربا شديدا قائما وما حسبك الا راكبا مسرعا وجاز ان يكونان حالان من الضمير فى كافة على تقدير كونه حالا من الكاف ولكن أكثر الناس وهم الكفار لا يعلمون (28) اى لا يعتقدون ذلك بل يحملون إرشادك إياهم على العناد والمخالفة.
ويقولون اى الكفار لفرط جهلهم استهزاء واستبعادا متى هذا الوعد اى المبشر به والمنذر عنه او متى هذا الموعود لقولك يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا إن كنتم صادقين (29) يخاطبون به الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين