تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أمركم به من التوحيد وترك الإشراك انما هو نصيحة لكم والا فلا مضرة لاحد بعمل غيره ففى هذا الكلام حث وترغيب على ما امر به من التوحيد وفى اسناد الاجرام الى نفسه والعمل الى المخاطب رعاية لحسن الأدب واظهار النصح دون التعصب والتعنت.

قل يجمع بيننا اى بينى وبينكم ربنا يوم القيامة ثم يفتح اى يحكم ويفصل بيننا بالحق اى بما يستحقه كل منابان يدخل المحق الجنة والمبطل النار وهو الفتاح اى الحاكم الفاصل فى القضايا المغلقة العليم (26) بما ينبغى ان يقضى به فى الاية السابقة الزام للكفار على سبيل المناظرة وفيما بعدها على سبيل النصيحة وفى هذه الاية على طريقة التوبيخ بذكر حكم الله فيهم يوم القيامة..

قل أروني اى أعلموني الذين ألحقتم به شركاء الموصول مع صلته مفعول ثان لارونى وشركاء مفعوله الثالث يعنى الذين ألحقتموهم بالله فى استحقاق العبادة أعلموني كونهم شركاء يعنى باى صفة جعلتموهم شركاء هل يخلقون شيئا او يرزقون او ينفعون أحدا او يضرون يعنى لا سبيل الى القول بانهم شركاء الله. فى هذه الاية استفسار عن شبهتهم بعد الزام الحجة عليهم واقامة البرهان زيادة فى تبكيتهم كلا ردع لهم عن الإلحاق بعد ظهور عدم المشاركة فى شىء من الصفات بل هو يعنى المستحق للعبادة ليس الا الله العزيز الحكيم (27) صاحب العزة القاهرة والحكمة البالغة لا شريك له شىء فى شىء من الصفات فكيف تلحقون به الجمادات النازلة فى ادنى مراتب الممكنات المتسمة بالزلة الآبية عن قبول العلم والقدرة رأسا فالضمير عائد الى المستحق للعبادة والله خبره والحصر مستفاد من هذا التركيب والعزيز والحكيم صفتان لله او خبران آخران وجاز ان يكون هو للشأن والله مبتدا والعزيز والحكيم صفتان له والخبر محذوف اى متوحد لاستحقاق العبادة..

وما أرسلناك إلا كافة صفة لمصدر محذوف اى الا ارسالة كافة يعنى عامة شاملة للناس فانها إذا عمتهم وقد كفتهم ان يخرجوا منها أحد منهم فعلى هذا قوله للناس متعلق بكافة وجاز ان يكون كافة حال من كاف الخطاب والتاء للمبالغة يعنى

التفسير المظهري · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٨ · ص ٢٩