فى النصح بالطمع إن أجري قرأ نافع وابن عامر وابو عمرو وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون كرره للتاكيد والتنبيه على ان دلالة كل واحد من أمانته وعدم طبعه مستقلة على وجوب طاعته فيما يدعوهم اليه فكيف إذا اجتمعا
قالوا يعنى قومه إنكارا عليه أنؤمن لك واتبعك حال بتقدير قد قرأ يعقوب اتباعك جمع تابع كشاهد وإشهاد او تبع كبطل وابطال الأرذلون جمع أرذل على وزن اعور على السلامة فى القاموس وهو الدون الخسيس قال البيضاوي الأقل جاها ومالا قال البغوي السفالة وعن ابن عباس الصاغة قال عكرمة الحاكة والاساكفة وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على حطام الدنيوية حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم وايمانهم بما يدعوهم اليه ودليلا على بطلانه واشاروا بذلك الى ان اتباعهم ليس عن نظر وبصيرة وانما هو لتوقع مال ورفعة فلذلك
قال نوح وما علمي بما كانوا يعملون يعنى انى لا اعلم انهم عملوا ذلك الاتباع إخلاصا لله او طمعا فى رفعة فى الدنيا وما على الا اعتبار الظاهر
إن حسابهم يعنى ما حسابهم على بواطنهم إلا على ربي فانه المطلع عليها لو تشعرون يعنى لو كان لكم شعور لادركتم ذلك ولكن الله عطل مشاعركم عن درك الحق وأعمى بصائركم قال البغوي يعنى لو علمتم ذلك عبدتم لصنائعهم قال الزجاج الصناعات لا يضر فى الديانات
وما أنا بطارد المؤمنين جواب لما او هم قولهم من استدعاء طردهم
إن أنا إلا نذير مبين كالعلة لعدم الطرد يعنى ما انا الا مبعوث لانذار الناس من عذاب الله ومنعهم عن الكفر والمعاصي ودعوة الخلق الى الله تعالى سواء كانوا أعزاء او أذلاء فكيف يسوغ لى طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء إذ ما على الا انذاركم قال الضحاك انذارا بينا بالبرهان الواضح فلا على ان اطردهم لاسترضائكم
قالوا لئن لم تنته يا نوح عما نقول لتكونن من المرجومين من المشتومين كذا قال الضحاك او من المقتولين بالحجارة كذا قال مقاتل والكلبي
قال يا رب إن قومي كذبون اظهار لما يدعو الى دعائه عليهم وهو تكذيب الحق لا تخويفهم إياه واستخفافهم به
فافتح بيني وبينهم فتحا من الفتاحة ونجني ومن معي قرا ورش وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها من المؤمنين من قصدهم او شوم عملهم
فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون المملو
ثم أغرقنا بعد اى بعد انجائه والمؤمنين الباقين من قومه وهم الكافرون
إن في ذلك لآية شاعت وتواترت وما كان أكثرهم