كما ذكرنا ان وزن فعول وفعيل يجىء فى الجمع والواحد ولانه فى الأصل مصدر كالجنين والصهيل حميم اى قريب فى القاموس حميم كامير القريب جمعه احماء وقد يكون الحميم للجمع والمؤنث يعنون انه ليس لنا صديق ولا قريب يشفع لنا فان الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين روى البغوي عن جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الرجل ليقول فى الجنة ما فعل صديقى فلان وصديقه فى الجحيم فيقول الله تعالى اخرجوا له صديقه الى الجنة فيقول من بقي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم قال الحسن استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان لهم شفاعة يوم القيامة
فلو أن لنا كرة اى رجعة الى الدنيا بتمني للرجعة أقيم فيه لو مقام ليت لاشتراكهما فى معنى التقدير او شرط حذف جوابه يعنى لكان خيرا فنكون من المؤمنين جواب للتمنى او عطف على كرة
إن في ذلك اى فيما ذكر من قصة ابراهيم لآية اى لحجة واضحة لمن أراد ان يستبصر بها ويعتبر فانها جاءت على الظم ترتيب واحسن تقرير يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه لما فيها من الاشارة الى اصول العلوم الدينية والتنبيه على دلائلها وحسن دعوته للقوم وحسن مخالفته معهم وكمال اشفاقه عليهم وتصوير الأمر فى نفسه واطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وايقاظا ليكون ادعى لهم الى الاستماع والقبول وايضا فيه حجة واضحة على صدق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم وما كان أكثرهم اى اكثر قومه مؤمنين به
وإن ربك لهو العزيز القادر على الانتقام الرحيم باهمال الكفار لكى يؤمنوا به هم او واحد من ذريتهم. وانعام المؤمنين.
كذبت قوم نوح المرسلين القوم مؤنث ولذلك تصغر على قويمة أورد المرسلين بصيغة الجمع والمراد به الجنس يقال يركب فلان الخيل وان لم يكن له إلا فرس واحد او لانهم كانوا ينكرون بعث الرسل وروى عن الحسن البصري انه قيل له يا أبا سعيد ارايت قوله تعالى كذبت قوم نوح ن المرسلين كذبت عاد ن المرسلين كذبت ثمود المرسلين وانما أرسل إليهم رسول واحد قال ان الاخر جاء بما جاء الاول فاذا كذبوا واحدا كذبوا الرسل
إذ قال لهم أخوهم فى النسب لا فى الدين نوح عطف بيان للاخ ألا تتقون الله فتتركون عبادة غيره
إني لكم لهدايتكم الى ما هو خير لكم رسول من الله أمين على وحيه مشهور فيكم بالصدق والامانة
فاتقوا الله اجتنبوا من عذابه وأطيعون فيما أمركم به من التوحيد والعبادة لله وحده
وما أسئلكم عليه اى على دعائكم الى الله والنصح من أجر حتى تتهمونى