تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابراهيم لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف قلت وهذا القول راجع الى القول الاول بل هو أخص منه فانه مجاوزة الحد المشروع فى الانفاق المباح حتى دخل فى حد التبذير وذلك حرام معصية حيث قال الله تعالى ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطن لربه كفورا وانفاق من وجب نفقته عليه بحيث لا يجيعهم ولا يعريهم فريضة والإمساك عنه إمساك عن فريضة الله وكان اى الانفاق بين ذلك اى بين الإسراف والاقتار قواما قصدا وسطا حسنة «1» بين السيئتين سمى الوسط قواما لاستقامة الطرفين كما سمى سواء لاستوائهما وهو خبر ثان او حال مؤكدة وجاز ان يكون خبرا لكان وبين ذلك ظرفا لغوا وقيل انه اسم كان مبنى لاضافته الى غير متمكن وهو ضعيف لانه بمعنى القوام فيكون كالاخبار بالشيء عن نفسه اخرج الشيخان فى الصحيحين عن ابن مسعود قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الذنب أعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم اى قال ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك قلت ثم اى قال ان تزنى حليلة جارك فانزل الله تصديقها.

والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق متعلق بمحذوف اى لا يقتلون قتلا الا قتلا بالحق او متعلق بلا يقتلون اى لا يقتلون بسبب الا بالحق يعنى بقود او رجم او نحو ذلك ولا يزنون نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما اثبت لهم اصول الطاعات إظهارا لكمال ايمانهم واشعارا بان الاجر موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة من الاتصاف بأضدادها كانه قال والذين طهرهم الله عما أنتم عليه من الشرور والسيئات ولذلك عقبه بالوعيد تهديدا لهم فقال ومن يفعل ذلك اى أشياء من هذه الأمور يلق أثاما يعنى جزاء اثم كذا قال ابن عباس وقال ابو عبيده الأثام العقوبة وقال مجاهد الأثام واد فى جهنم قال البغوي يروى ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص ويروى فى الحديث الغى والأثام بئران يسيل فيهما صديد اهل النار قلت اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عمر فى هذه الاية قال واد فى جهنم واخرج هناد عن سفيان مثله واخرج ابن جرير والطبراني والبيهقي «2» قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت سبعين خريفا

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٤٨