تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوحا أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر قيل الرجاء هاهنا بمعنى الخوف يعنى خافوا عذاب اليوم الاخر او المعنى افعلوا فعلا ترجون به ثواب الاخرة فاقيم المسبب مقام السبب ولا تعثوا في الأرض مفسدين حال موكدة لعاملها وجاز ان يكون الحال منتقلة والمعنى لا تفسدوا فى الأرض على قصد الإفساد احتراز عما إذا أفسدوا على قصد الإصلاح كالقتل والجرح وتخريب الديار وقطع الأشجار فى حرب الكفار من اهل الحرب.

فكذبوه فى دعوى النبوة فأخذتهم الرجفة الزلزلة الشديدة وقيل صيحة جبرئيل لان القلوب ترجف فأصبحوا في دارهم جاثمين باركين على الركب ميتين والمراد من دارهم بلدهم او دورهم ولم يجمع للامن من اللبس.

وعادا وثمود منصوبان بإضمار اذكر او فعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا معطوف على قوله فأخذتهم الرجفة قرأ حمزة وحفص ويعقوب ثمود غير منصرف على تأويل القبيلة وقد تبين مع ما عطف عليه جملة معترضة لكم يا اهل مكة من مساكنهم اى بعض مساكنهم او المعنى قد تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها وزين لهم الشيطان أعمالهم من الكفر والمعاصي فصدهم الشيطان عن السبيل اى سبيل الذى بين لهم الرسل الموصل الى الجنة وكانوا مستبصرين قال مقاتل وقتادة والكلبي كانوا معجبين فى دينهم وضلالتهم يحسبون انهم على الهدى والمعنى انهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين- وقال الفراء كانوا عقلاء ذوى البصائر متمكنين من النظر والاستبصار لكنهم لم يفعلوا وقيل معناه كانوا مبينين ان العذاب لاحق بهم بأخبار الرسل لكنهم ألحوا حتى هلكوا.

وقارون وفرعون وهامان معطوفون على عاد قيل قدم قارون لشرف نسبه وفيه اشعار بان الكفر والعصيان من شريف النسب أقبح ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين اى فائتين بل أدركهم امر الله بالتعذيب. من سبق طالبه إذا فاته.

فكلا اى كل واحد منهم منصوب بقوله أخذنا اى عاقبناه بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا اى الريح التي تحمل الحصباء وهى الحصى الضعيف وهم قوم لوط ومنهم من أخذته الصيحة يعنى ثمود ومدين ومنهم من خسفنا به الأرض يعنى قارون

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٢٠٢