تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من أغرقنا يعنى قوم نوح وفرعون وقومه وما كان الله ليظلمهم اى يعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالتعريض للعذاب.

مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء يعنى مثل الكفار فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا من الأصنام كمثل العنكبوت فيما اتخذت بيتا فى الوهن والخوار بل ذاك اوهن فان لهذا حقيقة وانتفاعا ما يعنى مثل دينهم كمثل بيت العنكبوت او المعنى مثل الكفار الذين اتخذوا من دون الله اولياء بالنسبة الى الموحد كمثل العنكبوت بالنسبة الى رجل بنى بيتا من حجر وجص والعنكبوت «1» يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والتاء فيه كتاء الطاغوت ويجمع على عناكيب وعكاب واعكب وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لا بيت اوهن واقل وقاية للحر والبرد منه هذه الجملة حال او مستانفة لو كانوا يعلمون يرجعون الى علم لعلموا ان هذا مثلهم وان دينهم اوهن من ذلك.

إن الله يعلم على إضمار القول اى قل للكفرة ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء قرأ ابو عمرو «ويعقوب- ابو محمد» وعاصم يدعون بالباء على الغيبة حملا على ما قبله من ذكر الأمم والباقون بالتاء للخطاب الى كفار مكة وما استفهامية منصوبة بيدعون فيعلم معلقة منها ومن للتبيين او نافيه ومن مزيدة وشىء مفعول يدعون والكلام تجهيل لهم وتأكيد للمثل او مصدرية وشىء مصدر او موصولة مفعول ليعلم ومفعول يعلم عائده المحذوف والكلام وعيد لهم وهو العزيز الحكيم تعليل لما سبق فان من فرط الغباوة اشراك ما لا يعدل شيئا بمن هذا شأنه وان الجماد بالاضافة الى القادر على كل شىء البالغ فى العلم وإتقان الفعل كالمعدوم وان من هذا صفته قادر على مجازاتهم.

وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها اى ما يعقل حسن تلك الأمثال وفائدتها إلا العالمون الذين يتدبرون فى الأشياء على ما ينبغى فيعقلون عن الله سبحانه روى البغوي عن عطاء وابى الزبير عن جابر رض انه تلى هذه الاية وتلك

التفسير المظهري · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٧ · ص ٢٠٣