واضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ وقيل إبليس وفديته فدعوهم فنادوهم للاغاثة فلم يستجيبوا لهم فلم يغيثوهم وجعلنا بينهم اى بين الكفار والهتهم موبقا (52) اسم مكان يعنى مهلكا يقال أوبقه أي أهلكه كذا قال عطاء والضحاك وقال ابن عباس هو واد في النار وقال مجاهد واد من حميم وقال عكرمة نهر من نار يسيل نارا على حافته حيات مثل البغال الدهم وقال ابن الاعرابى كل حاجز بين شيئين فهو موبق وقيل مصدر- وقال الفراء البين الوصل والمعنى وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة نظيره قوله تعالى لقد تقطع بينكم على قراءة من قرأ بالرفع.
ورئوا المجرمون اى المشركون النار فظنوا أيقنوا أنهم مواقعوها مخالطوها واقعون فيها- اخرج احمد عن ابى سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى فظنوا أنهم مواقعوها قال ينصب الكافر مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وان الكافر ليرى جهنم ويظن انها مواقعه من مسيرة أربعين سنة ولم يجدوا عنها مصرفا (53) اى انصرافا او مكانا ينصرفون إليها-.
ولقد صرفنا اى بينا بوجوه البيان في هذا القرآن للناس من كل مثل اى من كل عبارة هى كالمثل في الغرابة ليتذكروا او يتعظوا- وقيل من كل مثل صفة لمحذوف مفعول لصرفنا اى مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا وكان الإنسان أكثر شيء جدلا (53) قال ابن عباس أراد به النضر بن الحارث وجداله في القرآن وقال الكلبي أراد به ابى بن خلف الجمى وقيل المراد الكفار مطلقا قال الله تعالى ويجادل الذين كفروا بالباطل- وقيل هو على العموم روى البخاري عن على بن ابى طالب عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال الا تصليان من الليل فقلت يا رسول الله ان أنفسنا بيد الله فاذا شاء ان يبعتنا بعثنا- فاكصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك ولم يرجع الى شيئا- ثم سمعته وهو مولى يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان اكثر شيء جدلا- وقوله جدلا منصوب على التميز من النسبة والمعنى كان جدل الإنسان اكثر الأشياء-.
وما منع الناس من أن يؤمنوا اى من الايمان إذ جاءهم الهدى اى القران والإسلام والبيان من الله عز وجل وقيل انه الرسول صلى الله عليه وسلم يعنى بعد وضوح الحق ويستغفروا ربهم اى ومن الاستغفار مما صدر عنهم فيما سلف من الكفر والمعاصي إلا أن تأتيهم سنة الأولين حذف المضاف وأقيم مضاف اليه مقامه تقديره الا تقدير