بمشية الله ان شاء أبقاها وان شاء أتلفها لا قوة إلا بالله يعنى هلا قلت اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة لله يعنى لا اقدر على حفظها الا بمعونته الله- وان ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونته وأقداره- روى البيهقي في شعب الايمان من حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رأى شيئا فاعجبه قال ما شاء الله لا قوة الا بالله لم يضره- وكذا روى ابن السنى عنه بلفظ لم يضره العين وقال البغوي روى عن هشام بن عروة عن أبيه انه كان إذا راى من ماله شيئا يعجبه او دخل حائطا من حيطانه قال ما شاء الله لا قوة الا بالله- ثم قال المؤمن إن ترن اثبت الياء في الوصل فقط قالون وابو عمرو وفي الحالين ابن كثير- والباقون يحذفونها في الحالين أنا أقل منك مالا وولدا
(39) انا ضمير فصل- او تأكيد للمفعول الاول- وقرئ أقل بالرفع على انه خبر انا والجملة مفعول ثان لترن.
فعسى ربي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أن يؤتين اثبت الياء في الحالين ابن كثير وفي الوصل فقط نافع وابو عمرو والباقون يحذفونها في الحالين اى يعطنى في الدنيا والاخرة خيرا من جنتك وهو جواب الشرط ويرسل عليها اى على جنتك لاجل كفرك حسبانا من السماء قال قتادة عذابا- وقال ابن عباس نارا- وقال القتيبي مرامى- وقال البيضاوي وجمع حسبانة وهى الصواعق قيل هو مصدر بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها او عذاب الأعمال السيئة بحسابها فتصبح الجنة صعيدا زلقا (40) اى أرضا ملسا تزلق عليها الاقدام باستيصال بناتها وأشجارها- وقال مجاهد رملا هائلا.
أو يصبح ماؤها غورا اى غائرا ذاهبا في الأرض- مصدر يوصف به كالزلق فلن تستطيع له اى للماء الغائر الذاهب في الأرض طلبا (41) اى ترددا في رده فضلا من رده-.
وأحيط اى أحاط العذاب بثمره اى ثمر جنته او أمواله اى أهلكها من حيث لم يتوقعه صاحبه- وهو مأخوذ من احاطته العدو- فانه إذا أحاط به غلبه وأهلكه فأصبح صاحبها الكافر يقلب كفيه اى يصفق بيده على الاخرى- او يقلب كفيه ظهرا لبطن تأسفا وتلهفا على ما أنفق من المال فيها اى في عملوة الجنة- وهو متعلق بيقلب لان تقليب الكف كناية عن الندم- فكانه قال فاصبح يندم على ما أنفق- او حال اى متحسرا على ما أنفق فيها وهي اى الجنة خاوية ساقطة على عروشها بان سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم على العروش ويقول