ذلك الكافر عطف على يقلب- والظاهر عندى ان معنى الاية وأصبح الكافر يقلب كفيه في الدنيا حين راى بستانها خاوية- ويقول يوم القيامة او في القبر حين يرى منزله من الجنة أبدلت بمنزله من النار يا ليتني لم أشرك بربي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أحدا (42) فى الدنيا.
ولم تكن قرأ حمزة والكسائي بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية- لان تأنيث الفاعل غير حقيقى له فئة اى جماعة ينصرونه يقدرون على نصره بدفع العذاب يوم القيامة أورد المهلك والإتيان بمثله في الدنيا من دون الله فانه القادر على ذلك وحده لكنه لم ينصره لكفره وما كان ذلك الكافر منتصرا (43) بقوته عن انتقام الله منه.
هنالك اى في ذلك المقام والحال يعنى حين يبعث يوم القيامة الولاية قرأ الحمزة والكسائي بكسر الواو يعنى السلطان والباقون بفتح الواو بمعنى الموالاة والنصرة كقوله تعالى الله ولى الذين أمنوا- وقيل بالفتح الربوبية وبالكسر الامارة لله الحق قرأ ابو عمرو والكسائي الحق بالرفع على انه صفة للولاية ويؤيده قراءة أبي هنا لك الولاية الحق لله- او خبر مبتدأ محذوف اى هو الحق- والباقون بالجر على انه صفة لله كقوله تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وجاز ان يكون قوله يليتنى لم أشرك بربى أحدا صادرا من الكافر في الدنيا ندما وتوبة من الشرك- او اضطرارا وجزعا حين تذكر موعظة أخيه وزعم ان ما أصابه أصابه لاجل الشرك فامن او لم يؤمن- ويكون هذا القول منه كقولهم فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين- ومعنى قوله هنا لك اى في ذلك المقام والحال اى حال الجزع زعم ان الولاية لله الحق هو اى الله سبحانه خير ثوابا اى أفضل جزاء لاهل طاعته من غيره فانه تعالى يثيبهم في الدنيا على حسب حكمته وفي الاخرة ثوابا قويا مؤيدا بخلاف غيره فانهم يثيبون في الدنيا ان شاء الله تعالى اثابة حقيرة فانية فحسب وخير عقبا (44) قرأ عاصم وحمزة بسكون القاف والباقون بضمها والعقبى هو الجزاء فانه يعقب الطاعة-.
واضرب يا محمد لهم اى لقومك مثل الحياة الدنيا اى اذكر لهم صفة الحيوة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها او صفتها الغريبة كماء اى هو كماء ويجوز ان يكون مفعولا ثانيا لا ضرب على انه بمعنى صير أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض اى فالتفت بسبب ذلك الماء نبات الأرض وخالط بعضه بعضا لكثرته وتكاثفه- او اثر في النبات الماء فاختلط النبات بالماء حتى روى وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض- لكن لما كان كل من