تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واصل الملي المكث يقال تمليت حينا والملوان الليل والنهار وقال قتادة وعطاء سالما وقال ابن عباس اعتزلني سالما لا يصيبك منى معرة يقال يلى بامر كذا إذا كان كافيا.

قال ابراهيم عليه السلام سلام عليك سلام توديع ومتاركة مقابلة للسيئة بالحسنة كما هو داب الحليم في مقابلة السفيه كما قال الله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما اى سلمت منى لا اصيبك بمكروه سأستغفر لك ربي قرأ نافع وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها قال اكثر المفسرين معناه أسأل الله تعالى لك ان يرزقك التوحيد والإسلام ويوفقك للتوبة فيغفر لك فان السؤال بالمغفرة للكافر لا يجوز الا استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وعندى ليس كذلك لما قال الله تعالى لقد كان لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه الى قوله تعالى الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك فانه صريح في انه لا يجوز اقتداء ابراهيم في الاستغفار للمشرك مع انه يجوز الدعاء للمشرك بالتوفيق فالاولى ان يقال ان ذلك كان قبل النهى عن الاستغفار للمشرك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه ابى طالب والله لاستغفرن لك ما لو انه عنه فنزلت ما كان للنبى والذين أمنوا ان يستغفروا للمشركين الآية وقد مر في سورة التوبة وايضا لو كان ابراهيم سأل الله تعالى ان يرزق أباه الايمان لرزقه الله الايمان فان كل نبى مجاب لكنه لما لم يكن إيمانه مقدرا لم يسأل ابراهيم ذلك والله اعلم إنه كان بي حفيا (47) اى بليغا في البر والألطاف قال الكلبي عالما يستجيب لى إذا دعوته قال مجاهد عودنى الاجابة لدعائي.

وأعتزلكم بالمهاجرة بديني عطف على ساستغفر وما تدعون عطف على الضمير المنصوب يعنى واعتزل ما تدعونه اى تعبدونه من دون الله قال مقاتل كان اعتزاله إياهم انه فارقهم من كوثى فهاجر منها الى الأرض المقدسة وأدعوا اى اعبد ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا (48) اى لا أشقى ولا أخيب بدعائه وعبادته كما تنشقون أنتم بعبادة الأصنام أورد كلمه عسى تواضعا وهضما للنفس وتنبيها على ان الاجابة والاثابة تفضل من الله غير واجب عليه وان ملاك الأمر الخاتمة وهى لا تدرى.

فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله مهاجرا الى الشام وهبنا له بدلا ممن فارقهم من الكفرة إسحاق ويعقوب أقر الله عينيه باولاد كرام على الله لما ظرف متعلق لوهبنا وجملة وهبنا معطوف على محذوف تقديره

التفسير المظهري · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٦ · ص ١٠٠