تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سلام عليك الى آخره فاعتزلهم فوهبنا له اسحق ويعقوب وكلا اى كلا واحد منهما.

جعلنا نبيا (49) ووهبنا لهم اى للثلاثة من رحمتنا وكلمة من للتبعيض اى بعض رحمتنا قال الكلبي هو المال والأولاد الكرام وقيل الكتاب والنبوة قال البيضاوي لعل تخصيصهما بالذكر لانهما شجرتا الانبيا او لانه أراد ان يذكر اسمعيل بفضله على الانفراد وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50) المراد باللسان ما يصدر منه يقال لسان العرب اى لغتهم يعنى كلام صدق وهو ما يثنون عليهم اهل الملل كلهم ويفتخرون بهم استجابة لدعوته واجعل لى لسان صدق في الآخرين واضافة اللسان الى الصدق وتوصيفه بالعلو للدلالة على انهم أحقاء بما يثنون عليهم وان مجامدهم لا تخفى على تباعد الاعصار وتبدل الملل لهم ظرف مستقر مفعول ثان لجعلنا وعليا حال من الضمير المرفوع المستكن في الظرف.

واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا قرأ الكوفيون بفتح اللام يعنى أخلصه الله واختاره لنفسه ونزهه عن التدنس بالتوجه الى غيره والباقون بكسر اللام يعنى أسلمه وجهه وأخلص نفسه لله ونزه عبادته عن الشرك الجلى والخفي وكان رسولا نبيا (51) يعنى أرسله الله الى الخلق فصار رفيعا في الدرجة مخبرا من الله باحكامه ولذلك قدم رسولا مع كون الرسالة أخص وأعلى من النبوة.

وناديناه من جانب الطور وهو جبل بين مصر ومدين ويقال اسمه الزبير وذلك حين اقبل من مدين وراى النار فنودى يا موسى انى انا الله رب العلمين الأيمن اى جانب الذي يلى يمين موسى عليه السلام إذ لا يمين للجبل وانما أضيف الى الطور لادنى ملابسة وكان موسى سائرا من مدين الى مصر فلما وصل الى الطور كان الطور على يمين موسى والمراد من جانبه الميمون فانه تمثل له الكلام من تلك الجهة وقربناه بذاته تعالى قربا غير متكيف من لم يذقه لم يدر نجيا (52) حال من هذا الضميرين في قربناه اى مناجيا ربه بان اسمه كلامه.

ووهبنا له اى لموسى حين دعا وقال واجعل لى وزيرا من أهلي هارون أخي من رحمتنا اى من أجل رحمتنا او بعض رحمتنا أخاه مفعول لوهبنا ان كان من للسببيته وبدل منه ان كان للتبعيض هارون عطف بيان لاخاه نبيا (53) حال من مفعول وهبنا يعنى وهبنا له نبوة أخيه والا فكان هارون اكبر سنامنه قال البغوي ولذلك سمى هارون هبة الله.

واذكر في الكتاب إسماعيل بن ابراهيم جد النبي صلى الله عليه وسلم عليه عليهما إنه

التفسير المظهري · الجزء ٦ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ٦ · ص ١٠١