كذلك فانه استعارة من المستعير وطلب حاجة من المحتاج الفقير فكيف إذا كان جماد الا يسمع ولا يبصر ولا يغنى شيئا ثم دعاه الى ان يتبعه ليهديه الى الحق القويم فقال.
يا أبت إني قد جاءني من العلم بالله وأحكامه ما لم يأتك فاتبعني على دينى أهدك صراطا سويا (43) مستقيما يوصلك الى فلاح الدارين ومن كمال كربه وخلقه انه لم يسم إياه بالجهل المقرط ولا نفسه بالعلم الفائق بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون اعرف بالطريق منه ثم اظهر مضار ما كان عليه أبوه بعد ذكر خلوه عن النفع بان ما هو عليم في الحقيقة عبادة للشيطان لكونه امرا به فقال.
يا أبت لا تعبد الشيطان اى لا تطعه فيما يزين لك من الكفر وعبادة الأوثان وبين وجه المضرة فيه بان الشيطان مستعص على ربك المولى للنعم كلها بقوله إن الشيطان كان للرحمن عصيا (44) كثير العصيان ومعلوم ان المطاوع للعاصى عاص وكل عاص حقيق بان يسترد منه النعم وينتقم منه ولذلك عقبه بتخويفه وسوء عاقبته وما يجر اليه فقال.
يا أبت إني قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون باسكانهما أخاف أن يمسك اى يصيبك عذاب من الرحمن ان أقمت على الكفر وإطاعة الشيطان وفي ذكر الرحمن مع ذكر العذاب اشارة الى ان العصيان يقتضى العذاب ممن هو موصوف بالرحمة الكاملة فان كمال الرحمة على المطيعين لا ينافى كمال الغضب على العاصين المتمردين فتكون للشيطان وليا (45) قريبا في اللعن في الدنيا وعذاب النار في الآخرة تليه ويليك قال البيضاوي لعل اقتصاره على عصيان الشيطان من جناياته لارتفاع همته في الربانية ولانه ملاكها او لانه من حيث انه نتيجة معاداته لادم وذريته.
قال ابو ابراهيم أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم فتعيبها قابل استعطاف ولطفه في الإرشاد بالغظاظة وغلطة العناد فناداه باسمه ولم يقابل يابت يا بنى وأخره وقدم الخبر على المبتدأ صدره بالهمزة لانكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب كانها مما لا يرغب عنها عاقل ثم هدده بقوله لئن لم تنته عن مقالك فيها او عن الرغبة عنها لأرجمنك قال الكلبي ومقاتل والضحاك لاشتمنك لابعدنك بالقول القبيح وقال ابن عباس لا ضربنك وقال الحسن لاقتلنك بالحجارة واهجرني عطف على ما دل عليه لارجمنك اى فاحذرنى واهجرني مليا (46) قال الكلبي اجتنبى طويلا وقال مجاهد وعكرمة حينا وقال سعيد بن جبير دهرا