إلا الظن
اى ما يتبعون يقينا انما يتبعون ظنهم اى خيالهم انها شركاء- ويجوز ان يكون ما موصولة معطوفة على من اى لله ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء او استفهامية منصوبة بيتبع والمعنى اى شيء يتبع الذين يدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين يعنى انهم لا يتبعون الا الله ولا يعبدون غيره فما لكم لا تتبعونهم فيه كقوله تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة فيكون إلزاما بعد برهان وما بعده مصروف عن خطابهم لبيان سندهم ومنشا رأيهم وإن هم إلا يخرصون (66) اى يكذبون فيما ينسبون او يحزرون ويعتدون انها شركاء تقديرا باطلا.
هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه وتستريحوا من تعب التردد والنهار مبصرا اى مضيئا سببا لابصار الأشياء إن في ذلك اى فى خلق هذه الأشياء العظام على وفق الحكمة لآيات دالة على كمال قدرة الله وعظيم نعمته وحكمته المتوحد بها المستحق للعبادة المختصة به لقوم يسمعون (67) كلام الله تعالى وكلام المذكرين سماع تدبر واعتبار.
قالوا يعنى المشركين اتخذ الله ولدا وهو قولهم الملائكة بنات الله سبحانه تنزيه له عن التبني وتعجب من كلام الحمقاء حيث حكموا بامر مستحيل لا يمكن ولا يتصور هو الغني عما سواه لا يحتاج فى شيء من الأمور الى شيء من الأشياء وما سواه ممكن محتاج فى وجوده وبقائه وفى كل صفة من صفاته اليه- فاى مناسبة بينه وبين ما يزعمونه ولدا فان الولد يكون من جنس الوالد او يقال انما يطلب الولد ضعيف يتقوى به او فقير ليستعين به او ذليل ليتشرف به او من يموت لبقاء جنسه والكل امارة الحاجة والله غنى قديم له ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا فكيف يتصور كون شيء مما فيهما ولدا له إن عندكم ما عندكم من سلطان اى برهان بهذا متعلق بسلطان او نعت له او بعندكم كانه قيل ليس عندكم فى هذا سلطان نفى لدليل معارض لما اقام من البرهان على نفى الولد أتقولون على الله ما لا تعلمون (68) توبيخ على جهلهم وتنبيه على انه لا يجوز ان يقول أحد قولا لا دليل عليه وان العقائد لا بد لها من دليل قاطع يوجب العلم ولا يجوز التقليد فيها.