إذ قبله وضع المظهر اى لفظ الظالمين موضع المضمر للدلالة على ان قولهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) ظلم والمسحور الذي سحر به فزال عقله- وقال مجاهد مخدوعا وقيل مصروفا عن الحق يقال ما سحرك عن كذا يعنى ما صرفك وقال ابو عبيد يعنى ذا سحر والسحر الرية يعنى بشرا ذا رية مثلكم يأكل ويشرب ويتنفس.
انظر يا محمد كيف ضربوا لك الأمثال فقال بعضهم ساعر وقال بعضهم ساحر او مسحور وقال بعضهم كاهن وقال بعضهم مجنون فضلوا عن الحق حيث ضربوا أمثالا لا مصداق لها أصلا فلا يستطيعون سبيلا (48) الى الحق والرشاد حيث جعل الله على قلوبهم اكنة- او المعنى لا يستطيعون سبيلا الى ما يريدون من الطعن الموجه بل يأتون طعنا غير موجه- فيتها فتون ويخبطون فى امره كالمتحير فى امره لا يدرى ما يصنع-.
وقالوا يعنى مشركى مكة أإذا كنا عظاما بعد الموت ورفاتا وهو ما تكسر وبلى من كل شيء كالفتات والحطام فى القاموس رفته يرفته كسره ودقه وانكسروا ندق لازم ومتعدو كغراب الحطام- وقال مجاهد يعنى ترابا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) مجددا انكار واستبعاد لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من المنافاة- وخلقا منصوب على المصدرية من مبعوثين- او حال من النائب مناب فاعله والعامل فى إذا ما دل عليه مبعوثون لا نفسه لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها.
قل يا محمد جوابا لهم كونوا حجارة أو حديدا (50) أو خلقا اى مخلوقا اخر مما يكبر في صدوركم اى من جنس ما يبعد عندكم من قبول الحيوة حتى يكون ابعد فى الصدور لقبول الحيوة من العظام الرميمة كالسموات والأرضين والجبال- فان الله قادر على احيائكم على ذلك التقدير ايضا لاشتراك الأجسام فى قبول الاعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل ذلك والشيء اقرب للقبول بما عهد فيه مما لم يعهد وليس هذا امر تكليف والزام بل امر تقدير اى افرضوا أنفسكم حجارة او حديدا