كما شكر أبونا ولما ندموا على ما فعلوا وتابوا عنه وعزموا على الشكر والانفاق رجعوا على أنفسهم وقالوا رجاء.
عسى ربنا أن يبدلنا جنة خيرا منها من ذلك الجنة التي أحرقت إنا إلى ربنا راغبون الى الانتهاء الرغبة او لتضمنها معنى الرجوع والجملة فى مقام التعليل للرجاء فان الرغبة الى الله تعالى يوجب الانعام قال البغوي قال ابن مسعود بلغني ان القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فابدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا.
كذلك خبر ما بعده مبتداء اى كما فعلنا باهل مكة واصحاب الجنة العذاب فى الدنيا على ترك الشكر ولعذاب الآخرة على الكفر والمعاصي وترك الشكر ومنع الزكوة أكبر أشد وأبقى من عذاب الدنيا لو كانوا يعلمون شرط استغنى عن الجزاء بما مضى اى لو كانوا يعلمون العذاب ما فعلوا فعلهم.
إن للمتقين عند ربهم فى جوار القدس جنات النعيم اى ليس فيها الا التنعيم الخالص جملة مستانفة سبقت الوعد للمتقين بعد وعيد المجرمين ولما قال المشركون من اهل مكة انا نعطى فى الاخرة على تقدير ثبوتها أفضل مما تعطون او مثله كما أعطينا فى الدنيا قال الله تعالى تكذيبا لهم.
أفنجعل المسلمين كالمجرمين الاستفهام لانكار مساوات المجرمين بالمسلمين ويوجب انكار تفضيل المجرمين بالطريق الاولى والجملة معطوفة محذوف الا نفضل المسلمين المطيعين على المجرمين فنجعل المسلمين كالمجرمين.
ما لكم كيف تحكمون كيف حال من فاعل تحكمون قدم عليه لاقتضائه صدر الكلام وتحكمون حال من معنى ما لكم تقديره ما تصنعون حال كونكم حاكمين كائنين على كيفية عجيبة مستبعدة جدا على خلاف العقل فان العقل يحكم ان المطيع يكون احسن حالا من العاصي وفيه التفات من الغيبة الى الخطاب.
أم لكم كتاب نزل عند اللئام أم منقطعة بمعنى بل للاضراب من الحكم على وفق العقل والهمزة للانكار عن الدليل السمعي المنزل من السماء فيه اى الكتاب تدرسون تقرءون.
إن لكم فيه اى فى ذلك الكتاب لما تخيرون ما تختارون لانفسكم وتشتهونه حذف أحد التاءين من تخيرون والجملة مفعول لتدرسون اما بتأويل القول اى تدرسون هذا القول او لانه كان فى الأصل ان مفتوحة فلما جيئت باللام على ما تخيرون كسرت ويحتمل ان يكون استينافا على سبيل الإنكار.