على حرثكم متعلق باغدوا اى اخرجوا الى حرثكم وتعديته بعلى اما لتضمنه بمعنى الإقبال او لتشبيه الغدو للصرام الغدو الغدو المتضمن بمعنى الاستيلاء ويحتمل ان اغدوا ناقصة وعلى حرثكم خبره إن كنتم صارمين قاطعين شرط استغنى عن الجزاء بما مضى.
فانطلقوا اى اصحاب الجنة وهم يتخافتون اى يقولون بينهم سر او خفى وخفت وخفه بمعنى كتم.
أن لا يدخلنها اى الجنة وان مفسرة لقوله تعالى يتخافتون فانه فى معنى القول اليوم عليكم مسكين نهى للمسكين عن الدخول موكدا والمراد به المبالغة فى النهى عن تمكينه عن الدخول كقوله لا أتيتك هاهنا.
وغدوا عطف على انطلقوا على حرد قادرين على حرد متعلق بقادرين وهو خبر لغدوا او الجملة معطوفة على انطلقوا او الحرد فى اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب فقال الحسن والقتادة وابو العالية على جد وجهد وقال القرطبي ومجاهد وعكرمة على امر مجمع قد أسسوه بينهم وكل ذلك راجع الى المقصد وقال ابو عبيدة على منع المساكين وقول الشعبي وسفيان على غضب فى المساكين وقال ابن عباس على قدرة عند أنفسهم على جنتهم وثمارها.
فلما رأوها اى الجنة محترقة قالوا لما ظرف متعلق بقالوا إنا لضالون الطريق فليس هذا جنتنا وانا لمخطئون حيث منعنا المساكين وتركنا الاستثناء.
بل نحن محرومون قد حرمنا خير الجنة.
قال أوسطهم سنا او أعد لهم واعقلهم والجملة مستانفة ألم أقل لكم استفهام تقرير لولا هلا تسبحون اى تستثنون سمى الاستثناء تسبيحا لانه تعظيم لله تعالى واقرار بانه لا يقدر أحدكم على شىء الا بمشيته وقال ابو صالح كان استثناؤهم سبحان الله تعالى او هلا تسبحون الله وتشكروه على ما اعطاكم ولا تمنعوا المساكين فان الشكر صرف النعمة فى رضاء وقيل هلا تستغفرونه من فعلكم.
قالوا سبحان ربنا جملة مستأنفة نزهوا الله سبحانه من ان يكون ظالما فى ما فعل واقرار على أنفسهم بالظلم وقالوا إنا كنا ظالمين بمنع المساكين عن حقهم.
فأقبل بعضهم على بعض عطف على قالوا يتلاومون حال من فاعل اقبل ومفعوله على طريقة لقيه راكبين اى يلوم بعضهم بعضا فى منع المساكين حقوقهم.
قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين جملة مستانفة اى أعطينا نعم الله فلم نشكرها