تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الإقرار بالحق والفاء زائدة ومن موصولة مبتداء واهدى خبره ومكبا حال من فاعل يمشى والإكباب من الكب يقال كببته فاكب وهو من الغرائب كقشع الله السحاب فاقشع او المعنى مكبا نفسه على وجهه قال فى القاموس كبه قلبه وصرعه كاكبه وكببته فاكب وهو لازم ومتعدى وقيل معناه صار ذاكب اى يمشى ويعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعور طريقه واختلاف أجزائه أمن يمشي سويا قائما مائلا من العناد على صراط مستقيم مستوى الاجزاء او خبر من هاهنا محذوف اكتفاء على ما سبق فى المعطوف عليه فالواجب هاهنا الإقرار بان الماشي سويا على صراط مستقيم اهدى فكذلك المؤمن الذي يمشى على بصيرة على مسلك العقل والنقل اهدى من الكافر الذي لا يسمع ولا يعقل وكلمة اهدى لا يقتضى وجود اصل الهداية فى المفضل عليه تحقيقا بل يكفى وجوده فرضا وتقديرا قال قتادة من أكب على معاصى فى الدنيا يمشى مكبا على وجهه يوم القيمة والمؤمن يمشى يوم القيامة سويا اخرج الشيخان عن انس ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه على رجليه فى الدنيا قادر على ان يمشيه على وجهه يوم القيامة وروى ابو داود عن ابى هريرة نحوه وفى هذه الجملة تشنيع اخر على الكفار ولما كان قوله تعالى أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم وقوله تعالى أمن هذا الذي يرزقكم لانكار النصر والرزق من جندهم اقتضى السؤال بان يقال فمن ينصرنا ويرزقنا أجيب بقوله تعالى.

قل انما ينصركم ويرزقكم هو الذي أنشأكم لتعرفوا ربك وتعبدوه وجعل لكم السمع تسمعوا المواعظ والأبصار لتنظروا صنايعه والأفئدة لتتفكروا وتعتبروا ولما كان السمع فى الأصل مصدر او المصدر لا يجمع ذكره بصيغة الافراد بخلاف البصر والفؤاد وايضا العلم الحاصل بالسمع نوع واحد وهو الصوت والحاصل بالبصر والفؤاد انواع مختلفة قليلا اى شكرا قليلا وزمانا قليلا ما زائدة لتأكيد القلة تشكرون والمراد بالقلة النفي راسا مجازا.

قل كلمة قل زائدة أعيدت للتاكيد هو الذي ذرأكم في الأرض بدل من هو الذي انشأكم وإليه تحشرون للجزاء حال مقدرة من فاعل ذرأكم فهذين الجملتين على طريقة جاء زيد وهو راكب.

ويقولون يعنى الكفار انكار الوعد واستبطائه متى هذا الوعد اى وعد الحشر إن كنتم ايها النبي والمؤمنون صادقين فى قولكم بالحشر فبينوا وقته.

التفسير المظهري · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير المظهريج ١٠ · ص ٢٧