قل مستانفة فى جواب ما أقول لهم فى الجواب إنما العلم اى العلم بوقته عند الله لا يعلم غيره وإنما أنا نذير مبين والانذار يكفى له العلم بوقوع المحذر منه ولا يتوقف على العلم بوقته والجملتين بالعطف مقولة قل.
فلما رأوه اى الوعد بمعنى الموعود قال اكثر المفسرين المراد به العذاب فى الاخرة وقال مجاهد العذاب ببدر زلفة اى ذا زلفة وقرب منهم حال من ضمير المفعول ولما ظرف متعلق بقوله تعالى سيئت اى اسودت قبحت وجوه الذين كفروا بروية العذاب وقيل هذا العذاب الذي كنتم به تدعون اى تطلبون وتستعجلون من الدعاء او من الدعوى اى تدعون ان لا بعث.
قل يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لمشركى مكة الذين يتمنون هلاككم أرأيتم إن أهلكني قرأ حمزة بإسكان الياء والباقون بالفتح الله ومن معي قرأ ابو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء والباقون بالفتح أو رحمنا بتأخير آجالنا الاستفهام فى ارايتم للتقرير والروية بمعنى العلم معناه أخبروني والجملة الشرطية بعد افعال القلوب كالنفى والاستفهام يوجب التعليق فمن يجير الكافرين من عذاب أليم الاستفهام للانكار والجملة جزاء للشرط يعنى لا أحد يجيرهم والحاصل انه لا فائدة لكم فى هلاكنا حتى تطلبونه انما يفيدكم ان تتبعوا من يجيركم من عذاب الله ولا يتصور ذلك من الأصنام وقيل معناه ان أهلكني ومن معى يعنى المؤمنين يعذبهم الله بذنوبهم او رحمنا ويغفر لنا فنحن مع أيماننا خائفون عذاب الله لاجل ذنوبنا فان حكمه نافذ فينا فمن يجيركم من عذابه وأنتم كفار.
قل هو الرحمن يعنى الذي ذكر فيما سبق دلائل وجوده وقدرته وسلطانه هو الرحمن الذي اعبده وأدعوكم اليه وهو مولى النعم كلها آمنا به للعلم بذلك فيه تقرير بمضمون جملة هو الرحمن وعليه توكلنا لوثوق عليه المبنى على الايمان به وتقديم الظرف تفيد الحصر المستفاد من هو الرحمن فهذه الجملة يقرر مضمون الجملتين السابقتين وهذه الاية بمنزلة النتيجة للبراهين السابقة ويترتب عليه الحكم بحال الفريقين المؤمنين والكافرين ولذا جاء بفاء السببية فى قوله تعالى فستعلمون يوم الجزاء قرأ الكسائي بالياء والباقون بالتاء وتعلمون معلق بالجملة الاستفهامية الواقعة بعده اعنى من هو في ضلال مبين