والشعوب من العجم وكانت بنوا إسرائيل اثنى عشر سبطا لكل ولد من أبناء يعقوب سبط- وقيل المراد بالأسباط أبناء يعقوب اثنا عشر سموا بذلك لانه ولد لكل منهم سبط وجماعة- او لان سبط الرجل حافده ومنه قيل للحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهما وأبناء يعقوب كانوا «1» أحفادا لإبراهيم عليه السلام وما أوتي موسى يعنى التورية وعيسى يعنى الإنجيل وما أوتي النبيون كلهم من ربهم لا نفرق بين أحد منهم كما فرق اليهود والنصارى امنت كل فرقة ببعض دون بعض ونحن له اى لله مسلمون (136) وهذا هو الإسلام الذي كان ملة لابراهيم الحنيف ودينا لكل نبى من الأنبياء ودينا لمحمد صلى الله عليه وسلم لا ما زعمته اليهود والنصارى فانه اشراك- عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا اولى الناس بعيسى بن مريم في الاولى والاخرة الأنبياء اخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبى متفق عليه قلت معنى قوله عليه السلام الأنبياء اخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد ان أصلهم واحد وهو الوحى من الله تعالى واستعداداتهم مختلفة فلاجل اختلاف الاستعدادات التي هى بمنزلة الأمهات اختلفوا في فروع الشرائع ودينهم واحد وهو اتباع او امر الله تعالى ونواهيه على ترك الهوى والايمان بذاته وصفاته وأحكامه واخباره في المبدا والمعاد- عن ابى هريرة قال كان اهل الكتاب يقرءون التورية بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لاهل الإسلام فقال عليه السلام لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا أمنا بالله الاية- رواه البخاري.
فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به اى أمنوا إيمانا مثل ايمانكم فالباء زائدة كما في قوله جزاء سيئة بمثلها- او لفظ المثل مقحم كما في قوله تعالى وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله اى عليه ويشهد له قراءة ابن عباس فان آمنوا بما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا اى اعرضوا عنه فإنما هم في شقاق اى خلاف من الحق وشق غير شق الحق وقيل في عداوة فسيكفيكهم الله «2» وعد بالحفظ والنصر للمؤمنين وقد أنجز وعده بإجلاء النضير وقتل قريظة وضرب الجزية على اليهود والنصارى وهو السميع لاقوال المؤمنين والكفار العليم (137) بنياتهم وأحوالهم كلهم يجزى