ما كسبتم
فلا ينفع حسناتهم إياكم بانتسابكم إليهم ما لم توافقوهم فيها ولا تسئلون عما كانوا يعملون (134) بل يسئل كل عن عمله دون عمل غيره- اخرج ابن ابى حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس قال ابن صوريا لنبى الله صلى الله عليه وسلم ما الهدى الا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتدى وقالت النصارى مثل ذلك- وقال البغوي قال ابن عباس ان رءوس يهود بالمدينة كعب بن اشرف ومالك بن الضيف ووهب بن يهودا وابى ياسر بن اخطب ونصارى اهل نجران السيد والعاقب وأصحابهما خاصموا المسلمين في الدين وزعمت كل فرقة انها أحق بدين الله فقالت اليهود نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التورية أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد والقران- وقالت النصارى نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفروا بمحمد والقران وقال كلا الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا فلا دين الا ذلك فانزل الله تعالى.
وقالوا اى اليهود والنصارى كونوا هودا أو نصارى كلمة او للتنويع يعنى مقالهم أحد هذين القولين تهتدوا جواب للامر قل يا محمد بل ملة إبراهيم يعنى لا نكون هودا ولا نصارى بل تكون ملة ابراهيم اى اهل ملته او على ملته فحذف على فصار منصوبا- او المعنى بل نتبع ملة ابراهيم او المعنى بل اتبعوا أنتم ايها اليهود والنصارى ملة ابراهيم حنيفا أصله من الحنف بمعنى الميل عن الطريق يعنى مائلا من الأديان كلها الى الإسلام منصوب على الحال من المضاف اى ملة مائلة من الباطل او من المضاف اليه يعنى ابراهيم مائلا كما في قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا وعند نحاة الكوفة منصوب على القطع أراد بل ملة ابراهيم الحنيف فلما أسقطت الالف واللام لم تتبع النكرة المعرفة فانقطع منه فنصب وما كان من المشركين (135) تعريض باهل الكتابين فانهم يدعون اتباعه وهم مشركون.
قولوا ايها المؤمنون آمنا بالله وما أنزل إلينا يعنى القران قدم لانه سبب لنا للايمان بغيره وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهو عشر صحف أنزلت على ابراهيم فتعبد بها هو وبنوه وأحفاده ولذا نسب انزالها إليهم كما نسب إنزال القران إلينا بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم والأسباط بمعنى الجماعات من بنى إسرائيل كالقبائل من العرب