52.20
الاتكاء هيئة من هيئات الجلوس، لا يجلس على مقعدته إنما يجلس على جنب، وهي جلسة تدل على الراحة والطمأنينة، وأنه لا يوجد شيء ينغصها. أما المهموم والعياذ بالله فتجده في جلسته قلقا لا يكاد حتى يسند ظهره إلى مسند، لماذا؟ لأن عنده ما يشغله حتى عن الراحة في الجلسة. فقوله تعالى: ﴿ متكئين.. ﴾ [الطور: 20] دلت على هدوء البال وخلوه من المنغصات والهموم ﴿ على سرر.. ﴾ [الطور: 20] جمع سرير، وهو ما يجلس عليه. ولفظه يدل على السرور ﴿ مصفوفة.. ﴾ [الطور: 20] منظمة منسقة، موصولا بعضها ببعض. لذلك لما ذهبنا إلى فرنسا شاهدنا هناك فنادق غاية في الروعة والجمال والراحة، اندهش منها الناس، فقلت لهم: تندهشون من هذا الذي أعده البشر للبشر، فما بالكم بما أعده رب البشر للبشر؟ ومعنى: ﴿ وزوجناهم بحور عين ﴾ [الطور: 20] أي: قرناهم بالحور العين، والفعل زوج يتعدى بنفسه تقول: زوجت فلانا فلانة، لأن الزواج هنا مصلحة متبادلة يتمتع بها الزوج والزوجة معا. أما في تزويج الحور العين فهي مصلحة من جانب واحد، فالمؤمن في الجنة يتمتع بالزواج بالحوراء، أما هي فليس لها متعة في ذلك، فقال ﴿ وزوجناهم بحور عين ﴾ [الطور: 20] فتعدى الفعل بالباء. ومعنى: الحور العين، جمع حوراء وهي شديدة بياض العين وشديدة سوادها، والعين جمع عيناء، وهي واسعة العينين في جمال وملاحة.