تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52.45-46

﴿ فذرهم.. ﴾ [الطور: 45] دعهم واتركهم، والمعنى أنه لا فائدة منهم ولا أمل فيهم، فاتركهم ولا تحمل نفسك في سبيل هدايتهم ما لا تطيق، وقد خاطبه ربه بقوله:

فإنما عليك البلاغ..

[النحل: 82]. إذن: فاتركهم ﴿ حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون ﴾ [الطور: 45] أي: تصيبهم الصاعقة والهلاك، والمراد يوم القيامة، ثم يزيد هذا اليوم بيانا فيقول: ﴿ يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا.. ﴾ [الطور: 46] أي: كيدهم لرسول الله وتآمرهم عليه. ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ [الطور: 46] ليس لهم ناصر من الله ولا دافع يدفع عنهم العذاب، لأن الأمر لله وحده في هذا اليوم.

52.47

المراد هنا كفار مكة، لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وحرموها من نعمة تدوم في الآخرة إن هم آمنوا، كما قال تعالى:

وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

[النحل: 118] فهؤلاء لهم ﴿ عذابا دون ذلك.. ﴾ [الطور: 47] أي قبل عذاب الآخرة سيلحق بهم العذاب في الدنيا ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ [الطور: 47].

52.48-49

هذا أمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر لحكم الله وقضائه، وهو أمر مصحوب بهذه الرعاية وهذه العناية التي ما اختص بها إلا سيدنا رسول الله وسيدنا نوح عليهما السلام، وقد خاطبه ربه بقوله:

اصنع الفلك بأعيننا ووحينا..

[المؤمنون: 27]. فالحق سبحانه يسلي رسوله صلى الله عليه وسلم ويطمئنه: اصبر يا محمد على أذى القوم وأنت تحت نظرنا وفي رعايتنا وحفظنا، فلا تهتم لما يفعلون. وهذه المكانة خص بها أيضا سيدنا موسى عليه السلام في قوله تعالى

ولتصنع على عيني

[طه: 39]. إذن: فقوله تعالى: ﴿ فإنك بأعيننا.. ﴾ [الطور: 48] منزلة أعلى تناسب مقام سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ وسبح بحمد ربك حين تقوم ﴾ [الطور: 48] أي: سبحه تسبيحا مقرونا بالحمد ﴿ حين تقوم ﴾ [الطور: 48] أي: حين تقوم من مجلسك تقول: سبحان الله والحمد لله، فهي كفارة لما قد يكون حدث في مجلسك وهي تطهير للمجلس وخاتمة له، والقعود والجلوس بمعنى واحد وهيئة واحدة ولكن القعود يكون عن قيام، والجلوس يكون عن اضطجاع، نقول: كان مضجعا فجلس، وكان قائما فقعد. أو ﴿ حين تقوم ﴾ [الطور: 48] أي: حين تقوم من نومك فتسبح الله وتحمده على أن أعاد عليك روحك، وأعاد إليك نشاطك بعد النوم، وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول عندما نقوم:

" سبحان الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور "

، وأن نقرأ عند القيام من المجلس سورة العصر فهي كفارة لما حدث فيه. كذلك ﴿ ومن الليل فسبحه.. ﴾ [الطور: 49] أي: سبح ربك آناء الليل، في أوله وفي آخره ﴿ وإدبار النجوم ﴾ [الطور: 49] أي في وقت السحر حينما تغيب النجوم، فالمعنى سبح ربك في كل هذه الأوقات فهو تسبيح موصول، ذلك لأن الله أنعم عليك وخصك بنعم تستوجب هذا التسبيح وهذا الحمد.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٤٩