تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52.24

أي: يطوف عليهم في الجنة غلمان بكئوس الشراب. والغلمان جمع غلام وهو الولد الصغير جميل الصورة. وفي موضع آخر قال تعالى في وصفهم:

ولدان مخلدون..

[الإنسان: 19] يعني في سن صغيرة ثابتة لا يكبرون عنها، لأن الغلام إذا كبر صار إلى الشيخوخة، أما هؤلاء فيقفون عند هذه السن ولا يكبرون. ومعنى ﴿ لهم.. ﴾ [الطور: 24] أي: مخصصين لخدمتهم، لأن اللام تأتي للملكية وتأتي للاختصاص، تقول: المال لزيد يعني ملكه. واللجام للفرس. أي: يخصه لأن الفرس لا يملك اللجام، وكلمة لهم دلت على أن هذا الساقي يخدمهم دون أجر يأخذه منهم ولا منفعة. وقوله سبحانه: ﴿ كأنهم لؤلؤ مكنون ﴾ [الطور: 24] يعني: هؤلاء الغلمان في البياض والصفاء أمثال اللؤلؤ، واللؤلؤ مشهور بصفائه وبياضه ولمعانه، فما بالك إذا أضيف إلى ذلك أنه مكنون. أي: مصون ومحفوظ في أصدافه، قالوا: لأنه حين يخرج من أصدافه يتعرض للغبار وللأتربة التي تشوب صفاءه.

52.25-27

الكلام هنا ما يزال عن أهل الجنة ﴿ وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون ﴾ [الطور: 25] يتسامرون، أو يسأل بعضهم بعضا ﴿ قالوا إنا كنا قبل.. ﴾ [الطور: 26] أي: في الدنيا ﴿ في أهلنا مشفقين ﴾ [الطور: 26] الإشفاق الخوف، والخوف يكون بكراهية المخوف منه، ويكون هيبة وتعظيما لمن تخاف منه. والمراد هنا خوف الهيبة والتعظيم لأنهم خائفون من الله، لكن لماذا؟ قالوا: يخافون التقصير في عبادة الله، نعم أطاعوا وأدوا حق الله لكن ما عبدوا الله حق عبادته، فهو يستحق أكثر من هذا. إذن: خوفهم فيه رجاء وفيه أمل في الله أن يتدارك هذا التقصير، لذلك قال الله تعالى عن الملائكة:

بل عباد مكرمون

[الأنبياء: 26] وهم

لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

[التحريم: 6]، ومع ذلك قال عنهم:

يخافون ربهم من فوقهم..

[النحل: 50] أي: خوف مهابة وتعظيم. أو يكون المعنى ﴿ في أهلنا مشفقين ﴾ [الطور: 26] أي: يخافون الموت أن يفرقهم ويشتت شملهم بعد اجتماع، فإذا بهم في الآخرة أحسن مما كانوا فيه في الدنيا. أو خائفين من عذاب الله في الآخرة. ومعنى ﴿ فمن الله علينا.. ﴾ [الطور: 27] أي: تفضل علينا وأعطانا فوق ما نستحق فضلا منه تعالى وتكرما، من علينا منا لا يعقبه ضرر، ولا يعقبه عذاب ﴿ ووقانا عذاب السموم ﴾ [الطور: 27] السموم والعياذ بالله هي اللهب الخالص، وسمي السموم لأنه ينفذ من مسام الجسم.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٤١