ومعنى ﴿ بمآ آتاهم ربهم.. ﴾ [الطور: 18] أي: بالمسبب لا بالأسباب. فالمتقون في جنات وفي نعيم وهم فرحون به فاكهون بما آتاهم ربهم، وفوق ذلك وقبله: ﴿ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ﴾ [الطور: 18] وهذا من تمام النعمة، فيمكن بعد أن يدخل الجنة يخاف أن يخرج منها النار. فيقول له: لا لأن الذي يدخلها يبقى فيها لا يخرج منها، أو وقاهم عذاب الجحيم بداية قبل أن يدخلوا الجنة كما قال سبحانه:
فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز..
[آل عمران: 185]. وقوله تعالى: ﴿ كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ﴾ [الطور: 19] وفي آية آخرى قال تعالى:
فكلوه هنيئا مريئا
[النساء: 4] أي: في الجنة كلوا منها واشربوا هنيئا مريئا. فالهنيء هو الطعام أو الشراب تتناوله فتجد له طعما ولذة تمتعك لحظة تأكل أو تشرب، لكن ربما أحسست بعدها بآثار غير مرغوب فيها، كأن بعده حموضة في المعدة مثلا أو غازات وانتفاخات وغير ذلك. فهو إذن هنيء لكن ليس مريئا، فالله يصف طعام الجنة وشرابها بأنه هنيء ومريء. يعني: يمري عليك ولا تجد له آثارا ضارة. وإن كان طعام الجنة وشرابها ليس فيه شيء من هذا لأن الإنسان هناك لا يأكل عن جوع، بل يأكل تفكها، وحتى لو لم يأكل لا فرق. ثم يذكر سبحانه ألوانا أخرى من ألوان النعيم.