تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

52.37

يعني: أهم يملكون خزائن الأرزاق، فيرزقون من يريدون، ويحرمون من يريدون، أو يملكون خزائن الرحمة فيرحمون من يريدون ﴿ أم هم المصيطرون ﴾ [الطور: 37] أصحاب السلطة والسيطرة والأمر والنهي والغلبة. والجواب: لا هذه ولا هذه، لأن الله تعالى فقط أمسك عنهم المطر فجاعوا، حتى أكلوا أوراق الشجر العلهز، وهو الدم المخلوط بالوبر، ثم ذهبوا يستسقون بعم النبي صلى الله عليه وسلم. واعترفوا أن الخزائن خزائن الله وليس لهم من الأمر شيء، بدليل أنهم مرة أغنياء ومرة فقراء، مرة أقوياء ومرة ضعفاء. إذن: ليس عندهم خزائن شيء، الخزائن عند من تكرهه وتكذب به. كذلك ليس لهم غلبة ولا سيطرة على مقاليد الكون ولا إدارة الأمور، بدليل أن القلة المؤمنة هزمتهم على كثرتهم يوم بدر، وأسرت صناديدهم وجاءوا يفاوضون رسول الله على أن يفدوهم.

52.38-39

يقول لهم: أعندكم ﴿ سلم.. ﴾ [الطور: 38] أي: مرقى ومصعد تصعدون به إلى السماء فتأتون بمثل ما أتى به محمد، إذن: هذا قرار منك بأن السماء فيها شيء، لكن ينقصكم السلم تصعدون به، والذي ليس عنده سلم أتاه الوحي من السماء إلى عنده. ﴿ فليأت مستمعهم بسلطان مبين ﴾ [الطور: 38] أي: إن كان عندهم مستمع فليأت بحجة واضحة يغلب بها محمدا. وقوله سبحانه: ﴿ أم له البنات ولكم البنون ﴾ [الطور: 39] الآية تسفه أحلام القوم في مسألة البنات، فقد كانوا يحتقرون الإناث ويفضلون الذكور. وقد سجل القرآن عليهم ذلك في قوله تعالى:

وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب..

[النحل: 58-59]. وذكر وأدهم للبنات فقال:

وإذا الموءودة سئلت * بأى ذنب قتلت

[التكوير: 8-9] ثم نسبوا لله الأدنى ولأنفسهم الأعلى، قال تعالى

وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون

[الزخرف: 19]. وفي موضع آخر يبين الحق سبحانه تعديهم في هذه المسألة فيقول:

ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى

[النجم: 21-22] أي: قسمة جائزة ظالمة. فكيف يكون لله الخالق الجنس الأدنى ولكم الجنس الأعلى؟

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٤٦