52.43
هذا استفهام آخر: ما الذي صرفهم عن دعوة الله؟ ألهم إله غير الله الإله الحق، ولو كان أين هو من مسألة خلق السماوات والأرض؟ ولماذا سكت ولم يرد؟ والحق سبحانه وتعالى يناقشهم في هذه المسألة ويقول:
لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا
[الإسراء: 42]. ثم يأتي عجز الآية ليوضح الاستفهام في أولها ﴿ سبحان الله.. ﴾ [الطور: 43] تعالى وتنزه ﴿ عما يشركون ﴾ [الطور: 43] وعما يدعون، لأن الله واحد أحد فرد صمد ليس له ولد، وليس له شريك، وليس كمثله شيء.
52.44
﴿ كسفا.. ﴾ [الطور: 44] جمع كسفة، وهي القطعة العظيمة من السحاب، ومعنى ﴿ مركوم ﴾ [الطور: 44] يعني: مجموع بعضه فوق بعض، كما قال تعالى في موضع آخر:
ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله..
[النور: 43]. انظر كيف تخدعهم الظواهر الكونية، حيث يظنونها نعمة فإذا بها نقمة وعذاب، فحينما يرون قطع السحاب تمر بهم يظنون أنها تحمل المطر والخير، فإذا بها تسقط عليهم عذابا. وهذا المعنى واضح في قوله سبحانه:
فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا..
[الأحقاف: 24] أي: سحاب يسقينا
بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم..
[الأحقاف: 24-25]. وهذا يقول الحق سبحانه: ﴿ فذرهم حتى يلقوا... ﴾.