الذين هم في غمرة ساهون
[الذاريات: 11] كأنهم في ماء يغمرهم ويتخبطون فيه.
52.13-14
الفعل: ﴿ يدعون.. ﴾ [الطور: 13] من دع نقول دعه. أي: دفعه بشدة وعنف حتى كفأه على وجهه، ومنه قوله سبحانه:
أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم
[الماعون: 1-2] أي: يدفعه بقسوة. فالذي جاءه يتيم جاءه ليطلب منه حاجة تقيم حياته، وكان بوسعه أن يعطيه أو يرده ويسكت عنه دون أذى، لكنه دعه ودفعه وآذاه، لذلك استحق هذا الجزاء. كذلك الحال هنا مع هؤلاء المكذبين ﴿ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ﴾ [الطور: 13] أي: يساقون إليها دفعا شديدا قويا، دفعا فيه إهانة لهم، ومن الذي يدفعهم نحو النار؟ إنهم الملائكة. ووالله لو كانوا بشرا لكان كافيا في إذلالهم، كما ندفع المجرم في الدنيا إلى باب السجن مثلا، فما بالك حين تدفعهم ملائكة العذاب إلى داخل النار، فإذا دخلوها تتلقاهم ملائكة أخرى لهم معهم مهمة أخرى:
يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر
[القمر: 48]. إذن: الدع هنا يتناسب وقوة الملائكة، فكيف يكون؟ ومن الإهانة لهم أن يقابلهم الملائكة بهذه الحقيقة: ﴿ هذه النار التي كنتم بها تكذبون ﴾ [الطور: 14] أصبحت عيانا تشاهدونها، وتقاسون حرها.