تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.43-45

معنى ﴿ وفي ثمود.. ﴾ [الذاريات: 43] أي: وآية أيضا في ثمود، وهم قوم سيدنا صالح عليه السلام ﴿ إذ قيل لهم.. ﴾ [الذاريات: 43] أي: اذكر إذ قيل لهم ﴿ تمتعوا حتى حين ﴾ [الذاريات: 43] وهذا تهديد لهم ووعيد بعد ما فعلوه مع نبي الله صالح، يقول لهم تمتعوا إلى حين، فسوف يعاجلكم العذاب، وسيأخذكم الله أخذ عزيز مقتدر. ومع هذا التهديد والتوعد ظلوا على عنادهم ﴿ فعتوا عن أمر ربهم.. ﴾ [الذاريات: 44] فلم يجد معهم التهديد، والعتو يعني: مالوا عن أمر بهم وتركوه وهجروه. وهذا الفعل عتى عتوا يتعدى ب على كما في قوله تعالى:

أشد على الرحمن عتيا

[مريم: 69] وهنا تعدى بعن ﴿ فعتوا عن أمر ربهم.. ﴾ [الذاريات: 44] فقد عتوا عن الأمر لا على الآمر ﴿ فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ﴾ [الذاريات: 44] الصاعقة صوت مزعج يأتي من أعلى تصاحبه إما نار حارقة، أو ريح مدمرة. ﴿ فما استطاعوا من قيام.. ﴾ [الذاريات: 45] أي لهول ما نزل بهم فزعوا فزعا أقعدهم، فلم يستطيعوا القيام ولا الهرب من باب أولى، فالصاعقة صعقتهم وأفقدتهم القوى ﴿ وما كانوا منتصرين ﴾ [الذاريات: 45] يعني: لم يستطيعوا نصر أنفسهم، ولم ينصرهم أحد، ولم يدافع عنهم أحد.

51.46

قوم نوح أيضا آية وعبرة ﴿ من قبل.. ﴾ [الذاريات: 46] قبل فرعون وقبل عاد وثمود ﴿ إنهم كانوا قوما فاسقين ﴾ [الذاريات: 46] خارجين عن طاعة الله مكذبين لنبيه نوح عليه السلام. وقد بسط القرآن قصتهم في مواضع أخرى بالتفصيل، وأن نوحا لبث في دعوتهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل، وأنهم صموا آذانهم عن دعوته واستغشوا ثيابهم، وأصروا واستكبروا استكبارا إلى أن يئس منهم نوح فدعا عليهم.

رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا

[نوح: 26-27]. وهنا أجمل القول فيهم ﴿ إنهم كانوا قوما فاسقين ﴾ [الذاريات: 46] أي: خارجين عن طاعة الله من قولنا: فسقت الرطبة عن قشرتها. أي: انسلخت منها. والرطب هو البلح اللين الذي توفر له الماء ففيه مائية، لذلك جعله الله تعالى طعاما للسيدة مريم، فقال سبحانه:

وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي واشربي وقري عينا..

[مريم: 25-26] أي: كانت الرطب بالنسبة لها طعاما وشرابا في آن واحد. فهذه صورة بيانية تصور شرع الله بالغشاء الذي يحمي الثمرة، فالشرع يحمي المؤمن كما تحمي القشرة الثمرة، فاحذر أن تخرج عن هذا الغشاء الذي يسترك ويحميك ويزينك.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٢٤