تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.26-27

معنى ﴿ فراغ إلى أهله.. ﴾ [الذاريات: 26] أي: ذهب خفية من الضيوف إلى امرأته، لأن العادة ساعة يدخل الضيف يقوم المضيف ليعد له ما يكرمه به، فيقول له الضيف: اجلس والله ما أنت قايم، لذلك تسلل سيدنا إبراهيم خفية من أضيافه ليعد لهم الطعام دون أن يشعروا به، ودون أن يقولوا له اجلس لا نريد شيئا. فلما جاءهم بالعجل السمين المشوي قربه إليهم وقدمه أمامهم ليأكلوا، فرأى أنهم لا يقبلون على الطعام كعادة الناس، قال لهم ﴿ ألا تأكلون ﴾ [الذاريات: 27] يحثهم على الأكل، لكنهم لم يأكلوا ولم تمتد أيديهم إلى الطعام فأحس بالخوف منهم: ﴿ فأوجس منهم خيفة... ﴾.

51.28-30

لما بدت على إبراهيم علامات الخوف بادرته الملائكة تطمئنه ﴿ لا تخف.. ﴾ [الذاريات: 28] ثم بشروه بغلام عليم هو سيدنا إسحاق، ووصفه بأنه عليم يعني يبلغ في العلم مبلغا، لكن كيف ذلك وسيدنا إبراهيم رجل عجوز وامرأته سارة عقيم لا تلد. ﴿ فأقبلت امرأته في صرة.. ﴾ [الذاريات: 29] في ضجة وصيحة شديدة ﴿ فصكت وجهها.. ﴾ [الذاريات: 29] لطمته متعجبة من هذه البشرى ﴿ وقالت عجوز عقيم ﴾ [الذاريات: 29] يعني: كيف ألد وأنا عجوز عقيم. إذن: قاست المسألة بمقياس الأسباب البشرية، فالأسباب البشرية تقول أنها مستحيل أن تلد، لكن لله تعالى مقياسا آخر، ولقدرة الله كلام آخر نطقت به ملائكة الله. ﴿ قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ﴾ [الذاريات: 30] كلمة ﴿ كذلك قال ربك.. ﴾ [الذاريات: 30] يعني: ما دام قد قال سبحانه فهو أمر واقع لا شك فيه، لأن قدرة الله فوق الأسباب. وهذا التعجب من السيدة سارة لما بشرت بإسحاق، رأيناه من السيدة مريم لما بشرت بعيسى عليه السلام

قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشآء..

[آل عمران: 47]. وقوله تعالى: ﴿ إنه هو الحكيم العليم ﴾ [الذاريات: 30] الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه، والعليم هو الذي يحيط علمه بكل شيء، ويعلم أنه إذا أمر بشيء أطاعه ولم يمتنع عليه.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦١٨