تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم..

[التوبة: 34-35]. وبهذا الترتيب يكون الإعراض عن طالب الحاجة، حيث يعرض أولا بوجهه، ثم بجنبه، ثم بظهره، وهكذا يكون الكي يوم القيامة جزاء وفاقا، وعلى قدر حركات الامتناع عن الخير. وقوله: ﴿ وقال ساحر أو مجنون ﴾ [الذاريات: 39] تأمل التناقض حتى في الاتهام، فالساحر له قدرة على ترتيب الأشياء، وعنده ذكاء بحيث يخيل للناس رؤية الأشياء على خلاف ما هي، أما المجنون فعلى خلاف ذلك، لأنه لا يرتب الأشياء، ولا قدرة له على السيطرة على مراداته ونزوعه، لكنه تخبط الباطل وإفلاسه. ثم ينتقم الحق سبحانه من فرعون ﴿ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ﴾ [الذاريات: 40] أخذهم الله بأن ألقى في نفوسهم حب اللحاق بموسى وأغراهم بذلك حتى تبعوهم وخاضوا البحر خلفهم. فأطبق الله عليهم الماء فأغرقهم بعد أن نجى موسى وبني إسرائيل ﴿ فنبذناهم في اليم.. ﴾ [الذاريات: 40] ألقيناهم في البحر وهو أي فرعون ﴿ وهو مليم ﴾ [الذاريات: 40] أي: فعل ما يلام عليه من عتوه وجبروته وادعائه للألوهية. والمعنى: أن الله تعالى لم يهلكه وجنوده بظلم أو جبروت، إنما أهلكهم بما يستحقون من العذاب.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦٢٢