تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فاطر: 27-28]. لاحظ أنه تعالى لم يذكر هنا حكما شرعيا يتعلق بصوم ولا صلاة ولا زكاة، إذن: المراد بالعلماء هنا علماء الطبيعة والكونيات الذين يبحثون فب النبات والحيوان والإنسان والجماد، ويستدلون بالقدرة على القادر سبحانه، ويأخذون بأيدي الخلق إلى ساحة الإيمان بالخالق، وهذه حقيقة تنفعهم في الدنيا وفي الآخرة. والمتأمل لقوله تعالى: ﴿ وفي الأرض آيات للموقنين ﴾ [الذاريات: 20] يفهم منه أن الإنسان إذا نظر في الكون من حوله ويستدل منه على وجود الخالق سبحانه، لذلك أوقع الكافرين في الفخ عندما سألهم:

ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله..

[الزخرف: 87]

ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله..

[الزمر: 38]. نعم لم يقولوا غير ذلك لأنها مسألة واضحة وضوح الشمس ولم يدعها أحد لنفسه، وكيف يدعيها وقد خلق رضيعا لا يقدر على شيء فكيف يقول: خلقت نفسي، وقد طرأ على الكون كما هو فكيف يدعي أنه خلقه؟ وقوله تعالى: ﴿ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ [الذاريات: 21] أي: كما أن في الأرض آيات كونية دالة على قدرة الله، كذلك في أنفسكم آيات، فإذا لم تصل إلى آيات الكون من حولك فانظر في نفسك التي بين جنبيك. وقال تعالى: ﴿ أفلا تبصرون ﴾ [الذاريات: 21] لأن آيات الكون من حولك إن بعدت عليك فإن آيات نفسك قريبة منك، وأولى بالنظر والتأمل. والآيات في النفس كثيرة خذ مثلا درجة حرارة الجسم تجدها واحدة هي 37 لمن يعيش عند القطب المتجمد، ولمن يعيش عند خط الاستواء، ولا تستقيم حركة الأعضاء والجوارح إلا عند هذه الدرجة، ولو زادت لاختل نظام الجسم كله واضطربت حركته.

أما في داخل الجسم فكل جهاز من أجهزته له درجة حرارة تناسبه دون أن يحدث استطراق حراري في الجسم الواحد كما نعلم، فإذا كانت الحرارة العامة في الجسم 37 فإن حرارة العين مثلا تقف عند تسع درجات لا تزيد عنها، ولو زادت عن ذلك لانفقأت العين. أما الكبد فلا يؤدي دروه في الجسم إلا عند أربعين درجة، والعجيب أن هذا التفاوت داخل جلد واحد وجسم واحد، فتبارك الله أحسن الخالقين. كذلك لو تأملت الدم الذي يجري في العروق، التنفس، القلب، المخ، العظام كل شيء في جسمك فيه آية، بل آيات حين تتأملها تقول: سبحان الخالق المبدع، سبحانه من له طلاقة القدرة. إذن: لا حجة لمن لم يؤمن بعد ما رآه من الآيات في نفسه وفي الكون من حوله.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٦١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٦١٤