تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا سؤال جيد يستحسن لطالب العلم أن يكون منتبهاً لما يذكر فإن الإنسان عرضة للخطأ والنسيان فلربما ذكرنا أقساماً وأغفلنا التقسيم في بعضها فلذلك ينبغي للإنسان إذا فاته شئ أن يتداركه بالسؤال .

نحن ذكرنا أن للرأس فضلات منها ما يتعلق بالعين كالدموع ونحوها ومنها ما يتعلق بالأنف كالمخاط والرعاف ومنها ما يتعلق بالفم كالقيء والقلس واللعاب ومنها ما يتعلق بالأذن وذكرنا أحكام الثلاث الأول ولم نذكر فضلة الأذن وهي التي تكون في مجرى الأذن من الفضلات التي جعلها الله-تعالى- لحكمة منه حتى أن بعض الأطباء يذكر أن الدواب قل أن تستطيع الدخول لهذا المكان لخروج رائحة مخصوصة من فضلة الأذن تمنعها من الدخول وهذا لطف من الله-- سبحانه وتعالى -- الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والله قدر الأشياء ووضع الأمور على أحسن وأتم ما يكون وتبارك الله أحسن الخالقين ، هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه فمن حكمة الله-- سبحانه وتعالى -- أن الأذن تخرج هذه الفضلة وهذه الفضلة سواء كانت رطبة أوجامدة فإنها تعتبر طاهرة ويلتحق بهذا لو تقيحت الأذن وأخرجت قيحاً فلا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : إما أن يكون تعفناً في الأذن من نفس الفضلة وأصل الفضلة فهذه ذكر بعض العلماء أنها تأخذ حكم أصلها ولايحكم بنجاسته .

والحالة الثانية : أن يكون القيح بجروح داخل الأذن ، فإذا كان القيح والصديد الخارج من الأذن في الحالة الأولى مثل ما إذا سبح الإنسان وبعد السباحة تقيحت أذنه وأخرجت الفضلة فهي طاهرة لأن أصل مادتها طاهرة والسماخ الموجود في الأذن طاهر ، وأما إذا كان القيح ناشئاً عن جروح وقروح داخل الأذن فهو متولد من الدم لأن فضلة مقاومة الجسم كما ذكرنا في حكم القيح وبناءً على ذلك يعتبر القيح في حالة الجروح التي تكون داخل الأذن يعتبر نجساً وآخذاً حكم النجاسة ، والله تعالى أعلم .

السؤال الثاني :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩١٤