قديماً أو حديثاً فلذلك يُوصى بالرجوع إلى كُتُب المتقدَّمين، وهذا حقُّهم علينا ، وهم الأصل وغيرهم فرعٌ ، ولذلك يُستَقَى من المعينِ الصَّافي ما أمكن وما استطاع الإنسانُ إلى ذلك سبيلاً حتىَّ يأمن من التحريف ، ويأمن مِنْ حمل الألفاظ على غير معانيها ونحو ذلك من الأخطاء التى قد يقع فيها بعضُ مَنْ ينقلُ كلام المتقدمِين ، والله تعالى أعلم .
السؤال الرابع :
هل يتحقَّقُ الإجماعُ في العصرِ الحاضر - مثل المجامع الفقهية - ، أم يُشترَط انقراض العصر ؟
الجواب :
هذه مسألتان :
المسألة الأولى : الإجماع حُجَّةٌ قال-تعالى- : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾[ النساء ، آية : 115] فتوعدَ من خالف سبيل المؤمنين ، ولذلك قالوا : هذه الآية أصلٌ في حجيَّةِ الإجماعِ وقد قال-?- : (( وستفترقُ أُمَّتِى على ثلاثٍ وسبعين فِرقةٍ ، كُلَّها في النَّار إلاَّ واحدة ." قالوا : ومن هي ..؟ قال : (( هي التى تكون على مثل ما أنا عليه وأصحابى )) .
فمعنى ذلك أنَّه لو أجمعت الأُمَّة فإن الطائفة المنصورة ستكون داخل الإجماع فمعنى ذلك أنَّ الحقَّ موجودٌ في إجماع الأُمَّة ، على هذا فالإجماع حُجَّة وحُجِّتُه أن يتفق العلماء المجتهدون فالإجماع إجماع العلماء لا إجماع العوام والعبرة في الإجماع بإجماع العلماء المجتهدين .
وبالنسبة لهذا العصر نَعَمْ يُمكن أن يتحقَّق الإجماع إذا أمكن اشتهار المسألة واشتهار فتوى العلماءِ المجتهدين المعاصرين فيها بقولٍ واحدٍ هذا إجماع.. إذا قالوا قولاً واحداً في المسألة فإنَّه إجماعٌ .