تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما باطنه فهو نيته في العمل ، وأما ظاهره فهو صورة العمل ، فالشخص يدخل إلى المسجد ويصلي فإذا صلى نظر الشرع إلى أمرين الأمر الأول ظاهره من كون هذه الصلاة أديت بشرائط صحتها وأركانها وواجباتها فإذا قام وركع وسجد وقرأ وسبح وذكر الأذكار الواجبة فالعمل يقولون صحيح فيشترط في العمل أن يكون موافقاً للشرع هذا الظاهر ، فلايصح العمل إلا إذا وافق الشرع إذا صلى لابد أن تقع صلاته على الصفة المعتبرة شرعاً ، وإذا صام لابد أن يقع صيامه على الصفة المعتبرة شرعاً وإذا حج وإذا فعل أي أمر من الأمور التي يتقرب بها إلى الله-- سبحانه وتعالى -- فلابد وأن يكون هذا الظاهر موافق لما بينه الشرع في الكتاب والسنة ، ثانياً الباطن قد تكون الصلاة صحيحة في الظاهر أقام أركانها وشرائط صحتها وواجباتها ولكنه قصد من هذه الصلاة الرياء-والعياذ بالله- فإن هذه الصلاة وإن كانت صواباً أي فعلاً موافقاً للشرع لكن باطنها والحامل عليها يعتبر باطناً شرعاً وغير معتبر شرعاً :﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾(1) فلذلك لايقبل هذا العمل لأنه وإن وافق في الظاهر لم يوافق في الباطن فإذاً قالوا لابد من موافقة الباطن ومن هنا قالت القاعدة الشرعية الأمور بمقاصدها يعني أن الأعمال ننظر فيها إلى نية أصحابها فإن كانت نيتهم موافقة بقصد وجه الله -- عز وجل -- فهي أعمال موافقه وإن كانت نيتهم مخالفة فهي أعمال مخالفة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٢٨