هذا الحديث أجاب العلماء - رحمة الله عليهم - بالتغير بالمكان ، فإذا كان تغير الشيء بالقرار مثل القرب تكون رائحة القربة موجودة فيها ، ومثل القصعة في زمان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مما يشق ويعظم الماء كان قليلاً ، ولذلك دعا النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالمغفرة والجنة لمن اشترى بئر حاء - صلوات الله وسلامه عليه - لقلة الماء ، ولذلك قالوا إن فيها أثر العجين لا يدل على تغير الماء بالعجين ؛ لأنه لو كان الماء متغيراً بالعجين لقالت من ماء فيه أثر العجين ، لكن قصعة فيها أثر العجين لا يستلزم أن الماء بنفسه قد تغير ، لأن هذا القرار ، وتعرفون أن العجين ينشف ، الآن لو عصد الإنسان أو عجن فإن هذا الإناء ينشف فيه العجين فإذا جئت تتوضأ وصببت الماء فإن التغير يكون يسيراً ، ويكون تغير قرار ، وتغير القرار لا يؤثر ، بخلاف ما إذا تغيرت الأوصاف لوناً وطعماً ورائحة تغيراً مؤثراً ، وذلك مثل أن يضع الورد ، أو يضع الزعفران ، أو يضع حتى الدقيق و الدقيق نفسه يضعه ، لكن أن يكون العجين نفس العجين مادة العجين التي لا تتحلل إلا بزمن أن تأتي إلى قصعة فيها أثر العجين وتدنيها وتغرف بها الماء ثم تتوضأ مباشرة فالتغير يسير كما لا يخفى ، وبناءً على ذلك قالوا إن هذا التغير يكون من تغير القرار كرائحة القرب والآبار ونحو ذلك .
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيَّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .